فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 320

والتحريف الذي وقع فيه من وقع من أهل القبلة في مقام صفات الباري سبحانه وتعالى: هو تحريف في المعاني وليس تحريفًا في الحروف والكلمات، وهذا التحريف -الذي في المعاني- لا يسمونه تحريفًا، وإنما يسمونه تأويلًا، وإن كان حقيقته أنه تحريف؛ لكن هناك فرق بين تسميتهم له تحريفًا وبين ما لو سموه تأويلًا.

وهذا الفرق من جهة الحكم عليهم، فإنهم لما سموه تأويلًا كان هذا موجبًا لنوع من الحكم، ولو سموه تحريفًا لكان موجبًا لنوع آخر من الحكم، فالحكم على المتكلم بذلك يختلف باختلاف ما يستعمله من الأسماء، فإن كلمة (التحريف) في كتاب الله جاءت مذمومة، وأما التأويل فإنه جاء في القرآن على سياق الإقرار في مثل قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران:7] فهو نوع من الإقرار، ولا سيما إذا قرئت الآية على الوصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت