فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 320

قال المصنف رحمه الله: [ولهذا لما كان الرد على من وصف الله تعالى بالنقائص بهذه الطريق طريقًا فاسدًا؛ لم يسلكه أحد من السلف والأئمة، فلم ينطق أحد في حق الله تعالى بالجسم لا نفيًا ولا إثباتًا] .

كما قال أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة:"وأجمعوا على أن الله ليس بجسم"، وهذا الإطلاق اللفظي من كلامه ليس محكمًا، وليس معنى هذا: أنهم يقولون بأنه جسم؛ بل يقال: إن هذا اللفظ لم يتكلم به السلف، لا نفيًا ولا إثباتًا، وإنما الذي تكلموا به أن الله موصوف بالكمال منزه عن النقص، وأما الألفاظ المجملة الحادثة المخترعة، فليس من المحكم عقلًا وشرعًا أن يتكلم بها إطلاقًا؛ سواء في الإثبات أو في النفي.

قال رحمه الله: [ولا بالجوهر والتحيز ونحو ذلك؛ لأنها عبارات مجملة، لا تحق حقًا، ولا تبطل باطلًا، ولهذا لم يذكر الله في كتابه فيما أنكره على اليهود وغيرهم من الكفار ما هو من هذا النوع؛ بل هذا هو من الكلام المبتدع الذي أنكره السلف والأئمة] .

أي أن الإبطال للآلهة المعبودة من دون الله -كما حصل في أصحاب العجل- لم يكن لأن الصفات قامت به، ولا يوصف بهذه الصفات إلا جسم مركب

إلخ؛ بل كان الإبطال في المقام الثاني، وهو لأنه لم يتصف بصفات الكمال؛ إذ قال الله: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ} [الأعراف:148] فعلم أن عدم ثبوت الصفات هو النقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت