وقولهم: وأما غير القابل لهذه الصفات، فإنه لا يلزم من رفع أحدهما ثبوت الأخرى.
فيقال: إنكم فررتم من تشبيه الله سبحانه وتعالى بالمخلوقات الحية، فشبهتموه بالموجودات الميتة الجامدة التي لا حياة لها، ولا شك -باتفاق العقلاء- أن المخلوق الحي أكمل من المخلوق الجامد غير الحي، ولهذا فليس في الجمادات أنبياء ولا رسل ولا ملائكة ..
وهذا من البدهيات.
إذًا: فهم فروا من تشبيه الله بالمخلوقات الحية، فلزم التشبيه بالموجودات الجامدة التي يقولون: إنها ليست قابلة، وذلك كالجبل، فإنهم يقولون: إذا قيل: إن الجبل ليس بأعمى، لم يلزم أن يكون الجبل مبصرًا ..
فنقول: بئس ما انتهى إليه النظر العقلي عندكم! لأن الجبل ليس بأكمل من الإنسان الحي، فإذا قلتم: إن هذا الإثبات تشبيه له بالإنسان، قيل: فطريقتكم الثانية في عدم القابلية تشبيه له بالجماد، وهذا مما يدل على أن هذا التركيب العقلي في أصله خطأ؛ لأن المقصود شرعًا وعقلًا هو أن ننزه الله سبحانه وتعالى عن مشابهة كل شيء، سواء كان هذا الشيء حيًا أو ميتًا أو جمادًا، أو مخلوقًا، أو متصور الخلق، أو مفروضًا في الذهن، فالله منزه عن هذا كله.