فالله - عز وجل - أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم في الليل بين يدى الله - عز وجل - يدعوه جلا وعلا ينزل رحمته على عباده الذين يقوم بدعوتهم في النهار {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [1] لذلك فقيام الليل يقّوم اللسان أثناء الدعوة في النهار.
ورضى الله عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يسارعون في امتثال أوامر الله - عز وجل - حتى ذكرهم الله - عز وجل - في قرآن يتلى إلى يوم الدين .. {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون} [2] ، وقال الله - عز وجل - في موضع آخر {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [3] .
وعن أبى أراكة يقول: صليت مع على - رضي الله عنه - صلاة الفجر فلما انفتل عن يمينه مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين ثم قلب يده فقال: والله لقد رأيت أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فلما أرى اليوم شيئًا يشبههم، لقد كانوا يصبحون صفرًا شعثًا غبرًا، بين أعينهم كأمثال ركب المعزى، قد باتوا لله سجد .. قيام .. يتلون كتاب الله يتراوحون
(1) سورة المزمل - الآية 6.
(2) سورة الذاريات - الآيتان 17، 18.
(3) سورة السجدة - الآية 16.