ولهذا كان مقصد بعثة الأنبياء أن يهتدى الناس، والهداية درجات ليس لها منتهى.
فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في ترقى كل يوم تزداد هدايتهم يومًا بعد يوم ولم يصل لهدايتهم أحد. . وكذلك الأتباع بقدر متابعتهم لأنبيائهم عليهم الصلاة والسلام.
دعونا نتساءل .. كم تحصل أبوبكر الصديق - رضي الله عنه - من الهداية .. ؟
لو وضع إيمان أبى بكر - رضي الله عنه - في كفه وإيمان الأمة في كفه لرجح إيمان أبى بكر - رضي الله عنه -، ففى الحديث الذى رواه أبى سعيد الخدرى - رضي الله عنه - قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذى مات فيه ونحن في المسجد عاصبًا رأسه بخرقة حتى أهوى نحو المنبر فاستوى عليه واتبعناه قال: والذى نفسى بيده إنى لأنظر إلى الحوض من مقامى هذا ثم قال: إن عبدًا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة قال: فلم يفطن لها أحد غير أبى بكر فذرفت عيناه فبكى ثم قال: بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ثم هبط فما قام عليه حتى الساعة."رواه الدارمى [1] ."
وفى الصحيحين .. عن أبى سعيد الخدرى - رضي الله عنه - قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس فقال:"إن عبدًا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند"
(1) المرجع السابق - باب الهجرة - 3/ 1684.