ألقاها تحولت حية، فهرب موسى - عليه السلام - {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [1] ، وقال تعالى {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ} [2] .
فجاء الأمر من الله {قَال خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى} [3] . ... فلما جاء أمر الله مقابلة ترك سبب نافع، فترك السبب النافع وامتثل أمر الله. ولما جاء أمر الله مقابلة أخذ سبب ضار فتحمل المشقة وأخذ السبب الضار.
فكذلك الله - عز وجل - يعطينا الأمر:
{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [4] .
أنتم أنفقوا أموالكم مثل ترك العصا، ثم تحملوا مشقة أنفسكم مثل أخذ الحية، فإذا فعلتم ذلك فالله - عز وجل - يفعل معكم مثل ما فعل مع موسى - عليه السلام -، فموسى - عليه السلام - لما كان يلقى عصاه بإرادته فما كانت قوة العصا إلا لتربية الغنم وصاحب الغنم، ولما ألقاها بأمر الله - عز وجل - صارت هذه العصا سببًا لتربية الغنم وصاحب الغنم وتربية اثنا عشر أسباطًا، قال تعالى: فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ
(1) سورة طه - الآية 20.
(2) سورة القصص - من الآية 31.
(3) سورة طه - الآية 21.
(4) سورة التوبة - الآية 41.