صاحبك أن الله قد كفاه فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مشتمل في شملة يصلى فو الله ما عدا أن رجعت راجعنى البرد وجعلت أقرقف فأومأ إلىًّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلى فدنوت منه فأسبل على شملته وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر صلى فأخبرته خبر القوم أخبرته أنى تركتهم وهم يرحلون قال وأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا .. إلى قوله تعالى .. وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [1] [2] .
ومن صور الإبتلاء (الجوع) الذى مر به أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
أخرج أبو نعيم في الحلية عن سعد - رضي الله عنه - قال: كنا قومًا يصيبنا ظلف العيش بمكة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشدته فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك ومرنَّا عليه وصبرنا له ولقد رأيتنى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة خرجت من الليل أبول وإذا أنا أسمع بقعقعة شئ تحت بولى فإذا قطعة جلد بعير فأخذتها فغسلتها ثم أحرقتها فوضعتها بين حجرين ثم أستفها وشربت عليها من الماء فقويت عليها ثلاثًا [3] .. ومن أراد الاستزادة فعليه بكتاب حياة الصحابة - رضي الله عنهم - فهو مليئ بقصص جوع الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - وهى أكثر من أن تحصى.
(1) سورة الأحزاب - الآيات 9: 25.
(2) كذا في البداية ج 4/ 114 وأخرجه أبو داود وابن عساكر (حياة الصحابة 1/ 312) .
(3) المرجع السابق - 1/ 295.