يعنى المهاجرين الذين قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وسكنوا المدينة وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم [1] .
وقال الرازى:
نزلت في فقراء المهاجرين وكانوا نحو أربعمائه، وهم أصحاب الصفة، لم يكن لهم مسكن ولا عشائر بالمدينة، وكانوا ملازمين المسجد ويتعلمون القرآن ويصومون ويخرجون في كل غزوة.
والقول الأول:
أنهم أحصروا أنفسهم ووقفوها على الجهاد وأن قوله تعالى {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} مختص بالجهاد في عرف القرآن وكانت تشتد الحاجة إلى من يحبس نفسه للمجاهدة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيكون مستعدًا لذلك متى مست الحاجة، فالله - عز وجل - رغب في الصدقة عليهم لإزالة علتهم، وتقوية قلوبهم لما انتصبوا له .. وتقوية الإسلام بتقوية المجاهدين.
والإحصار في اللغة:
أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين سفره من مرض وكبر أو عدو أو ذهاب نفقة أو نصرة الدين، أحصرتهم عن الانشغال بسائر المهمات [2] .
(1) مختصر تفسير ابن كثير - 1/ 244.
(2) مفاتيح الغيب للرازى - 3/ 637.