فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 553

لتُرك الأمر بالخير والنهى عن المنكر، ولكن محادثة الإخوان حياة للقلوب، وجلاء للنفوس، وتذكير من النسيان.

وقال العلماء: لا يشترط في الآمر بالمعروف والناهى عن المنكر أن يكون كامل الحال، ممتثلًا ما يأمر به، مجتنبًا ما ينهى عنه، بل عليه الأمر وإن كان مرتكبًا خلاف ذلك لأن المكلف يجب عليه شيئان:

-أحدهما: أن يأمر نفسه بالخير وينهاها عن الشر.

-الثانى: أن يأمر غيره بالخير وينهاه عن الشر.

والإخلال بأحد التكليفين لا يقتضى الإخلال بالآخر، واعلم أن التوبيخ في الآية {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [1] بسبب ترك فعل البر، لا بسبب الأمر بالبر، لأن الأولى بالداعى والآمر بالمعروف والناهى عن المنكر أن لا يخالف قوله فعله، كما قال شعيب - - عليه السلام - وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [2] [3] .

(1) سورة البقرة - الآية 44.

(2) سورة هود - من الآية88.

(3) انظر مفاتيح الغيب للرازى - 2/ 68، تفسير القرطبى - 1/ 367، مختصر تفسير ابن كثير - 1/ 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت