قال المصنف رحمه الله تعالى:[باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله.
الغلو: تجاوز الحد في الشيء المشروع، ومقصود المؤلف بهذا الباب أمور: الأول: التحذير من الغلو في القبور.
الثاني: أن الغلو فيها يؤول إلى عبادتها.
الثالث: أنها إذا عبدت صارت أوثانًا ولو كانت قبور أنبياء وصالحين.
الرابع: التنبيه على العلة في التحذير من الغلو فيها وتجاوز الحد، وأن العلة: عبادة غير الله جل وعلا، والحفاظ على التوحيد.
هذا هو مقصود المؤلف من عقد هذا الباب وإلا فهو قريب من الذي قبله.
قال المصنف:[روى مالك في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(اللهم لا تجعل قبرى وثنًا يعبد.
اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)] .
هذا الحديث رواه الإمام مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلًا، وقد جاء من غير هذا الطريق، وهو حديث ثابت عند من يحتج بالمرسل؛ لأن رواته ثقات، وعند من لا يحتج به فإنه جاء ما يعضده من طرق أخرى مرفوعة وكذلك له شواهد تعضده.