[الرابعة: من دلائل حسن التوحيد أنه تنزيه الله تعالى عن المسبة] .
وذلك أن الإنسان إذا عمل العمل لله وحده فمعنى ذلك أنه نزه الله عن المسبة، والمسبة معناها أن يُدَّعى أن لله شريكًا، فهذه المسبة المقصود بها أن الإنسان يدعو مع الله أو من دون الله شريكًا، سواءً زعم أنه ولي من أولياء الله أو نبي أو ملك أو حجر أو شجر، أو غير ذلك مما هو موجود في الناس، فكل من طلب منه ما ليس قادرًا عليه فإنه يكون بهذا الطالب جاعلًا له شريكًا مع الله جل وعلا، وهذا التنزيه مأخوذ من قوله جل وعلا: {وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] ، (( وسبحان الله ) )يعني: تنزيهًا لله أن أقع في الشرك.
فدل هذا على أن التوحيد تنزيه لله، وهذا من محاسنه، ولا شك أنه لن ينجو أحد من عذاب الله إلا بالتوحيد، ويكفي في كونه واجبًا على الإنسان أن الله خلق الإنسان ليكون موحدًا، كما قال الله جل وعلا: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] .