القسم الثاني: التوحيد الذي يطلب من العبد أن تكون أفعاله واحدة لواحد، واحدة لله جل وعلا لا يكون له فيها شريك، أن يكون الدعاء لله، والنذر لله، والصلاة لله، والركوع له، والسجود له، وكل ما يتعبد به الإنسان من صوم وتوبة واستغفار وغير ذلك وطلب نفع وكشف ضر يجب أن يكون كله لله وحده، وإلا فلا يقبل منه شيء، فالذي يشرك في هذه العبادة يكون عمله حابطًا؛ فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا، وهذا الذي خلق له الناس، فيجب عليهم أن يتعرفوا على هذا، ويجب عليهم أن يعلموا ذلك ويتعرفوا عليه، فالخطر شديد جدًا، فقد جاء في الصحيح في حديث عبد الله بن مسعود أنه قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من مات وهو يشرك بالله شيئًا دخل النار، ومن مات وهو لا يدعو لله ندًا دخل الجنة) فالأمر ليس سهلًا، فعلى الإنسان أن يتعرف على هذا الأمر ولا يستهين به، ويجب عليه أن يهتم به غاية الاهتمام أكثر من اهتمامه بجسده وبيته الذي ينظفه وينظمه ويؤثثه، يجب أن يهتم بدينه وبعبادته أكثر من ذلك وأعظم؛ لأن الدين هو رأس المال في الواقع، الدنيا ستزول، والبدن سينتهي أجله ويموت، ولكن إذا كان الإنسان على التوحيد فأمامه الحياة السعيدة الأبدية، أما إذا كان على غير ذلك فأمامه الحياة الأبدية التعيسة التي لا يخفف عنه فيها العذاب ولا يقضى عليه فيموت، خالدًا فيها أبد الآباد، فيجب على العبد ألا يغفل عن هذا ولا يتساهل به.
قال الشارح رحمه الله:[قلت: فتبين أن معنى (لا إله إلا الله) توحيد العباد بإخلاص العبادة له والبراءة من كل ما سواه.
قال المصنف رحمه الله: وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة هي شهادة أن لا إله إلا الله، وفي هذا المعنى يقول العلامة الحافظ ابن القيم رحمه الله في الكافية الشافية: وإذا تولاه امرؤ دون الورى طرا تولاه العظيم الشان] .
وبعد هذا يقول فيها: كن واحدًا في واحد لواحد أعني طريق الحق والإيمان يقول: إنه لا يقبل إلا هذا، (كن واحدًا) يعني: عبدًا لله، لا تكن عبدًا لله ولغيره، كن واحدًا لواحد، والواحد هو الله، وقوله: (في واحد) يعني: في طريق واحد، وهو طريق الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله لا يقبل من الدين إلا ما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولذا قال: أعني طريق الحق والإيمان، يعني: الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والإيمان.