قال الشارح:[وقال ابن القيم رحمه الله: قال الغزالي: والمتنطعون في البحث والاستقصاء.
وقال أبو السعادات: هم المتعمقون الغالون في الكلام، المتكلمون بأقصى حلوقهم، مأخوذ من النِطع، وهو الغار الأعلى من الفم، ثم استعمل في كل متعمق قولًا وفعلًا].
الصواب أن هذا عام ليس كما يقول الخطابي رحمه الله، فإنه يخصه بالمتكلم المتشدق، بل هو عام مطلق في كل شيء، فالذي يبالغ في الأمور، ويتعدى فيها المشروع متنطع، ويكون هالكًا.
وأما كون الرسول صلى الله عليه وسلم ردد هذه الكلمة ثلاثًا فهذه سنته صلوات الله وسلامه عليه، كان إذا تكلم بالكلمة أعادها ثلاث مرات حتى تفهم عنه وتحفظ، ولم يكن كلامه كثيرًا، بل يستطيع الإنسان الحاضر عنده أن يحصي كلامه وأن يحفظه، وإذا تكلم بكلام أعاده ثلاثًا حتى يحفظ عنه، وقد تكون الإعادة للمبالغة في التحذير والتبليغ الذي كلف به وأُمر به، وقد تكون لهذا وهذا، أي: للتعليم وللمبالغة والتحذير.
قال الشارح:[وقال النووي: فيه كراهة التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف الفصاحة، واستعمال وحشي اللغة ودقائق الإعراب في مخاطبة العوام ونحوهم.
قوله: (قالها ثلاثًا) أي: قال هذه الكلمة ثلاث مرات مبالغة في التعليم والإبلاغ، فقد بلغ البلاغ المبين صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين].