فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 2090

يشرع للإنسان أن يزور القبور على سبيل الاتعاظ والتذكر بما أمامه، والإحسان إلى المقبور نفسه كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا أمر مطلوب؛ لأنه جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة) ، وفي رواية: (ولا تقولوا: هجرًا) والهجر هو: المنكر الذي يخالف الشرع، فزيارة القبور شرعت لشيئين: أحدهما: أن يتذكر الإنسان مآله؛ لأنه سيصير مثلما صار هذا المقبور، ويكون مرجعه إلى القبر، ولابد أن يكون مقبورًا مثل هذا، فيتوب ويجتهد في العمل، ويتذكر الآخرة، ويتذكر ما أمامه.

الأمر الثاني: أن يحسن إلى الميت بالدعاء له، فإنه في أمس الحاجة إلى دعوة تلحقه من أخ له صادق، أما أن تنعكس القضية، ويصبح الإنسان يزور القبر ليسأل صاحبه، فهذا عكس ما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم تمامًا.

أما ما ذكر من أن الأولياء والأنبياء لا يرضون بهذا الفعل، بل هذا يؤذيهم؛ فهذا أمر ظاهر، وقد ذكر الآيات التي تبين هذا، فإن أولياء الله لا يرضون بمعصية الله، ولا يرضون بأن يدعوا من دون الله، بل يصبح هذا الذي يدعوهم ويزعم أنه يتوسل بهم عدوًا لهم، يعادونه ويكفرون به، كما قال الله جل وعلا: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} [الأحقاف:5] ، لأنهم أموات، {وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً} [الأحقاف:6] ، يعني: الذين يُدعون يصيرون أعداءً لهذا الداعي، {وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف:6] يكفرون بعبادهم، ويتبرءون منها، ويقولون: الله ولينا من دونكم، نبرأ إلى الله من ذلك؛ لأن الذي يرضى بأن يعبد من دون الله لا يعد طاغوتًا فقط، بل هو من رؤساء الطواغيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت