بالنسبه لتأملك في قوله تعالى (فقل ينسفها ربي نسفا) أن الفاء جاءت هنا لانهم لم يسألوا الرسول بعد
نجد في سورة البقرة آية 142 (سيقول السفهاء) جاء الجواب (قل لله)
لم يأتي بالفاء مع انهم ايضا لم يسألوا بعد
ـ [لؤي الطيبي] ــــــــ [20 Sep 2005, 01:01 ص] ـ
الأسالذ الفاضل / أحمد القصير - حفظه الله ..
بارك الله فيك على هذه اللفتات الرائعة والملاحظات القيّمة ..
وأسأل الله تعالى أن يزيدكم علمًا وإيمانًا ..
وأذن لي - أخي الكريم - أن أضيف بعض الإشارات إلى ما جاء في الفائدة الأولى:
فإن كلمة"يسألونك"جاءت في القرآن الكريم أكثر من أربع عشرة مرة، منها على سبيل المثال:"يسألونك عن الأنفال .. يسألونك عن المحيض .. ويسألونك عن الجبال .. يسألونك ماذا ينفقون ..".
وعند تدبّر الذكر الحكيم لهذه الواطن بحثًا عن العلل البلاغية في الصيغ المنتقاة في كل منها .. يلفت انتباهنا أولًا صيغة السؤال"يسالونك .."وجوابه"قل ..". حيث نلاحظ في الصيغتين عدّة أمور:
أولًا: جاء السؤال بصيغة الجمع"يسألونك"للدلالة على أن المجتمع المسلم ينبغي أن يكثر فيه العلماء والمتعلمون وإلا كان مجتمعا جاهلا.
ثانيًا: جاء السؤال بصيغة المضارع للدلالة عل استمرارية الأسئلة والتساؤلات، فالمسلم متعطّش للمعرفة يرغب دائما فيها.
ثالثًا: كاف المخاطب في"يسألونك"إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو العالم الذي نستقي منه ديننا .. وهذا تنبيه إلى وجوب سؤال العالم الذي ينصح ويدلّ على الخير ويشير إلى الصواب، وعدم الأخذ من الجاهل لأنه يَضِلّ ويُضلّ.
رابعًا: من هذه الصيغة نستفيد أيضًا أنه يجب تحديد السؤال"عن الأنفال .. عن المحيض .. عن الجبال .."وهكذا ..
خامسًا: كلمة"قل"فيها دليل على وجوب إجابة السائل، فمن كتم علمًا لجمه الله بلجام من نار ..
ثم نلاحظ أمرًا آخر، وهو أن كلمة"يسألونك"جاءت أربع مرات بغير واو"يسألونك عن الأهلة .. يسألونك ماذا ينفقون .. يسألونك عن الشهر الحرام .. يسألونك عن الخمر"، ثم جاءت ثلاث مرات مقترنة بالواو:"ويسألونك ماذا ينفقون .. ويسألونك عن اليتامى .. ويسألونك عن المحيض". والسبب في ذلك - والله أعلم - أن سؤالهم عن الحوادث الأول وقع متفرّقًا، أما سؤالهم عن الحوادث الأخر فقد وقع في وقت واحد، لذلك جيء بحرف الجمع دلالة على ذلك.
ولقد بيّنت - حفظك الله - سبب مجيء الفاء بـ (فقل) في السؤال عن نسف الجبال ..
فتبقى إشارة أخيرة، هي قوله تعالى:"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب"، حيث لم يجيء بـ (قل) للاشارة هنا الى أن العبد في حال الدعاء في أشرف المقامات ولا واسطة بينه وبين مولاه.
ومن إعجاز القرآن في اختياره الدقيق للكلمات ما جاء في قوله تعالى في سورة النازعات:"يسألونك عن الساعة أيان مرساها .. الآيات".. فلم يأت هنا بـ (قل) كذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم وقت حدوثها، فلا ينبغي التقوّل على الله تعالى فيها، فعلمها عند الله وحده.
وهذا من إعجاز هذا الكتاب الحكيم ..