فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 983 من 30278

* و أما ما يجب في المقطع (آخر بيت في القصيدة) ، فأن يُتحرى أن يكون فيه من الكلام كأحسن ما اندرج في حشو القصيدة (و كثيرا ما يعيد الشعراء بعض ما بدأوا به المطلع) ، و لا يقطع الكلام بكريه لفظ أو معنى منفر، و يحسُن ترك ما يكره و لو ظاهره، و ما توهمه دلالة العبارة أولا و لو بعد رفع الإيهام، و يمثل القرطاجني على ذلك بقول المتنبي:

فلا بلغت بها إلا إلى ظفر و لا وصلت بها إلا إلى أمل

(و لا بأس أن أُعدّل في البيت بما يتوافق مع نظرة القرطاجني، فكان أجدر القول:

فقد بلغت بها حقا إلى ظفر و قد وصلت بها صدقا إلى أمل)

فالإساءة في منقطع الكلام و خاتمته، تهدم ما حسُن قبلا، و هذا الذي تقدم في المطالع و المقاطع هو المذهب المختار عند القرطاجني.

* و في الشعراء من لا يهتم بما يبدأ و ما ينتهي، فيبدأ كيفما شاء و ينتهي كيفما اتفق، و هذا لمن يريد إعفاء خاطره أو يدعي عدم التنقيح بأن (أخذ الكلام أخذا اقتضابيا على الصورة التي عنّ له فيها أولا) (ص 286) .

* و أما باعتبار الرأي الثاني (على أن المطالع أوائل كل الأبيات، و المقاطع أواخرها) :

فيجب في المطالع السلامة من الخرم (حذف ثاني السبب الثقيل و أول الوتد المجموع في صدور الأبيات) و أن تكون مستقلة عما قبلها أو في قوة المستقلة، مع تحاشي كل ما يُكره سمعا و فهما.

و يحسُن أن لا تتكرر الألفاظ الواقعة في المطالع على قرب.

و يجب في المقاطع (الأعجاز) مثل المطالع تجنب كل مستكره منفر، ليكون الكلام مقبولا في النفس محببا إلى القلب.

المنهج الثالث: في الإبانة عما يجب في تقدير الفصول و ترتيبها، و وصل بعضها ببعض، و تحسين هيئاتها، و ما تعتبر به أحوال النظم في جميع ذلك من حيث يكون ملائما للنفوس أو منافرا لها:

أ- معلم دال على طرق العلم بأحكام مباني الفصول، و تحسين هيئاتها و وصل بعضها ببعض:

يعقد القرطاجني تمثيلا لطيفا لأبيات الشعر باعتبارها وحدات في القصائد، فيشبهها بالحروف المقطعة من الكلام المؤلف، فيجعل بيت الشعر كالحرف الواحد، و الفصول (و هي مجموعة أبيات مرتبطة في المعنى فيما بينها بشكل فكرة واحدة) كالكلمة المؤلفة من الحروف، و القصائد المؤتلفة بالكامل كالعبارات المؤلفة من الألفاظ، و هذا المعلم مخصص لبحث مواد فصول القصائد و هيئاتها

و ترتيبها، و الكلام في هذا يشمل على أربعة قوانين:

القانون الأول: في استجادة مواد الفصول و انتقاء جوهرها.

القانون الثاني: في ترتيب الفصول و الموالاة بين بعضها و بعض.

القانون الثالث: في ترتيب ما يقع في الفصول (داخل الفصل الواحد) .

القانون الرابع: في ما يجب أن يقدم في الفصول، و ما يجب أن يؤخر فيها، و ما يُختتم به.

القانون الأول: استجادة مواد الفصول و انتقاء جوهرها

فيجب أن تكون (الفصول) متناسبة المسموع و المفهوم، حسنة الإطراد، متوافقة النسج، يخدم بعضها بعضا، فيكون كل بيت (يشمله و غيره من الأبيات بنية لفظية أو معنوية يتنزل بها منه منزلة الصدر من العجز أو العجز من الصدر) (ص 288) ، و أن يكون نمط النظم مناسبا للغرض كالجزالة في الفخر، و العذوبة في النسيب.

كما يحسن اعتدال الفصول بين الطول و القصر فيما بينها.

القانون الثاني: ترتيب الفصول و الموالاة بين بعضها البعض

فيقدم من الفصول ما يكون للنفس به عناية حسب غرض الكلام، بعبارة حسنة تليق بالمبدأ، و يتلوه الأهم فالأهم، و تقديم الفصول القصار على الطوال أحسن.

القانون الثالث: في تأليف بيوت الفصل بعضها إلى بعض

يجب أن يُبدأ فيها بالمعنى المناسب لما قبله على أن يكون عمدة معاني الفصل ليكون وروده حسنا على النفس، و بعض الشعراء يؤخرون المعنى الأشرف لخاتمة الفصل، و أما ما كان من الأقوال الشعرية المردفة بالخطابية، فالأحسن بدؤه بأشرف معاني المحاكاة و ختمه بأشرف معاني الإقناع، و كذلك كان يفعل المتنبي غالبا.

و يحسن صياغة رأس الفصل بحيث يدل على ذلك و أن يُناط به معنى مستحسن للنفس، فذلك في أول الفصل أحسن.

و المذهب المختار أن يكون لمعنى البيت علاقة بما قبله و نسبة إليه، إضافة لما صدِّر به من معنى ابتدائي. و ربما خُتم الفصل بالإشارة إلى الفصل الذي بعده.

القانون الرابع: في وصل الفصول بعضها ببعض:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت