ـ [قصي علي الدليمي] ــــــــ [22 - 08 - 2006, 09:18 م] ـ
والصلاة السلام على الهادي الأمين وعلى اله وصحبه الطاهرين
وبعد:-
فهذه وريقات في (المعارضات الشعرية في الأندلس) شرَّفني بكتابها الدكتور محمد شهاب العاني وقد جمعتها بما منَّ الله عليَّ فأن أصبتُ فمن الله وان أخطأتُ فمن نفسي وسبحانَ من لا يُخطىء وقد قسَّمتُ هذه الوريقات إلى:
1)المعارضات لغةً واصطلاحًا.
2)هل المعارضة من مظاهر التقليد؟
3)هل المعارضة مناقضة؟
4)هل أنَّ المعارضات كانت في الشعر فقط؟
5)أغراض المعارضات الشعرية.
6)أمثلة للمعارضات.
7)أقسام المعارضات الشعرية.
8)الخاتمة.
9)المصادر.
ومما تجدر الإشارة إليه أنَّي قد اعتمدت على المصادر المتوفرة تحت اليد للوضع الراهن الذي نعيشه جميعًا فلم اُسهب في الكلام وذلك لضيق الوقت و لا يخفى على احدٍ أنَّ المعارضات الشعرية من المواضيع التي واكبت الأدب العربي بجميع عصوره وسايرته منذ العصر الأندلسي على وجه الخصوص حتى وصلت في عصرنا إلى ما يعرف بـ (التناص)
حيث اشتهرت في العصر الأندلسي أيَّما اشتهارٍ حتى كادت المعارضات الشعرية أن تكون سمة خاصة بالعصر الأندلسي دون غيره من العصور الأدبية لمِا ذاع من صيتها فالشاعر الذي يريد أن يظهر نجمه على الساحة الأدبية عليه أن يعارض كبار الشعراء في شعره كي يبلغ منزلة الشعراء الذين سبقوه وهذا ليس بتقليد كما ذهب إلى ذلك الكثير من الدارسين وسنقف أمام هذه المعارضات وقفة تبيِّن لنا ذلك الفن الأدبي الخالد الذي ورثناه عن أجدادنا العظام. وإني أعترفُ أنَّ المعارضات أكبر من أن يكتب عنها قلمي ولكن لضيق الوقت اقتصرت على أمثلة قصيرة ومن أراد التوسع فالعلم ليس حكرًا على احد ٍ، والله َاسأل أن يعينني في كتابتي لهذه الوريقات انَّه سميع مجيب
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين
المعارضة لغةً وإصطلاحًا
المعارضة لغةً: هي المقابلة فيُقال فلانٌ يُعارضني أي: يباريني،وعارضته في السير إذا سرتُ حِياله وحاذيته، وعارَضَ الشيءَ بالشيءَ مُعارضةً قابَلَه وعارَضْتُ كتابي بكتابه أَي قابلته وعارضته مثل ما صنع أي: أتيت إليه بمثل ما أتى وفعلتُ مثلَ ما فعل. (1)
المعارضة إصطلاحًا: لعلَّ أفضل تحديد لمفهومها ما ذكره الأستاذ الدكتور أحمد الشايب بقوله (والمعارضة في الشعر أن يقول شاعر قصيدة في موضوع ما. من أيّ بحرٍ وقافية فيأتي شاعر آخر فيعجب بهذه القصيدة لجانبها الفنّي وصياغتها الممتازة فيقول قصيدة في بحر الأولى وقافيتها وفي موضوعها مع انحراف يسير أو كثير حريصًا على أن يتعلَّق بالأول ودرجته الفنّية ويفوقه، فيأتي بمعانٍ أو صور بإزاء الأولى، تبلغها في الجمال الفنّي أو تسمو عليها بالعمق أو حسن التعليل و جمال التمثيل أو فتح آفاق جديدة في باب المعارضة) (2)
ولا علاقة بين اتفاق الشاعرين في العصر أو إختلافهما فيه.
ونلمح الصلة بين المعنيين اللغوي و الاصطلاحي حين علمنا أنَّ المعارضة في اللغة هي المقابلة كما تقدَّم ذلك (3)
هل المعارضة من مظاهر التقليد؟
(المعارضة ليست من مظاهر التقليد لأنَّ مجرد قول الشاعر قصيدة في بحر قصيدة أخرى وقافيتها وموضوعها
لا يدل على تقليد مطلق للشاعر السابق فالمعارضة مظهر من مظاهر الإبداع وصورة من صور التفوّق لا سيَّما
في مراحلها الأخيرة فقد يبدو الشاعر مقلدًا وتكون المعارضة مظهرًا من مظاهر هذا التقليد لكنَّه لن يجرؤ على معارضة كبار الشعراء إلا بعد أن تستوي لديه مَلَكَةُ الشعر فيحاول مجاراة أعلام الشعراء و مظاهاتهم. وتنتهي هذه النزعة وتستوي على ساقها حين يدرك مرتبة أولئك الشعراء الذين بدأ معجبًا بهم ومن هنا نقرر بأنَّ المعارضة حالة تتجاوز التقليد إلى الإبداع و المتابعة إلى الابتكار و الشاعر يمزج فيها بين القديم و الجديد) (4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.لسان العرب مادة (عرض)
2.تأريخ النقائض في الشعر العربي القديم ص 7
3.الأدب الأندلسي / للدكتور منجد مصطفى بهجت ص 266
4.الأدب الأندلسي / للدكتور منجد مصطفى بهجت ص 267
هل المعارضة مناقضة؟
(يُتْبَعُ)