فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345 من 30278

جـ ـ والكلمة «القانتين» في قوله تعالى:

(وكانت من القانتين) (3) استفاد منها الزركشي (ت 794 هـ) دلالة إيحائية برفع مستوى مريم فيها إلى مصاف الرجال ممن وصفوا بالجد والصبر والمثابرة على أسمى مراتب العبادة «أذانًا بأن وضعها في العباد جدًا واجتهادًا، وعلمًا وتبصرًا، ورفعة من الله لدرجتها في أوصاف الرجال القانتين وطريقهم» (4) .

والمستفاد هنا لا وصفها بالعبادة فحسب، بل رفع درجتها إلى مصاف الرجال الموصوفين بذلك إشارة لتمخضها في العبادة.

(1) الرعد: 17.

(2) الفتح: 29.

(3) التحريم: 12.

(4) الزركشي، البرهان: 3>302.

4 ـ الدلالة الهامشية:

وهي أوسع الدلالات مجالا، لأنها تعتمد على تعدد التخصص في الاستنتاج، فهي تبع لنوعية ثقافة المفسر، ودقة نظره، وزاوية إفادته، على مختلف الاتجاهات والثقافات عند المفسرين، فقد تجد في سياق العبارات من الألفاظ أثرًا للمطابقة والمقابلة في مجانسة الأضداد والجمع بين المتقابلين، والتفريق بين المتجانسين مما يلحظه البلاغي بحسب ذائقته الفنية، بينما يلحظ فيها النحوي مجالًا آخر في الاستفادة من تخريج اللفظ على الوجه النحوي في الاستعمال القياسي أو السماعي، حتى لا يهم اللغوي منه هذا الفهم أو ذاك بل يبحث عن ضالته في تكثيف معجمه اللغوي بما يفيده هذا اللفظ أو ذاك.

وهكذا نجد الدلالة الهامشية مجالًا خصبًا لمختلف الاجتهادات، إلا أننا نجدها هنا أكثر تحكمًا من قبل البلاغي، لاستخراجه لها من عدة وجوه واحتمالات، أي أنه ـ نتيجة لعلاقة تحمسه بالألفاظ أقدر من غيره على توجيه هذه الدلالة تجاه مساره البلاغي.

وسنلقي ضوءا ـ فيما يلي ـ على الفهم المتفاوت لنصوص الالفاظ، بحسب تخصص المتلقي على الوجه التالي:

أ ـ اللغوي لا يرى بأسًا بأن يجد بألفاظ أية واحدة من آيات المثل القرآني حروف المعجم العربي قاطبة، فيحقق بذلك بغيته في التأكيد على هذا الجانب من الألفاظ، والآية هي:

(محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزّرّاع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيما(29 ) ) (1) .

فهو ينظر إلى هذا النص نظرة جانبية، ويدور معه حول هامشه غير

(1) الفتح: 29.

ناظر إلا لحروف الالفاظ، وكيف قد كونت حروف الهجاء.

ب ـ والنحوي ينظر إلى اللفظ من زاويته من زاويته الخاصة، فاستعمال (الذي) بدل (الذين) في قوله تعالى: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا) (1) يقوم بتوجيه الفراء نحويًا فيقول:

«إنما ضرب المثل للفعل، لا لأعيان القوم، وإنما هو مثل للنفاق، فقال: مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا، ولم يقل: الذين استوقدوا» (2) فالفراء قد افاد من اللفظ ما يفيده النحوي في التخريجات ووجه علة تصحيح النصوص أداء، فحمل صيغة العدول عن الجمع إلى المفرد، على العدول من أعيان المنافقين وهم جمع، إلى النفاق وهو مفرد، لأن الحديث منصب على النفاق لا الأشخاص، أما حينما أراد المثل الحديث عن المنافقين بالذات وهم جمع أشار إليهم بالجمع فقال (ذهب الله بنورهم) (3) .

جـ ـ والمنطقي كسابقيه اللغوي والنحوي، إنما ينظر إلى اللفظ من وجهة نظره المحدد بين التصور والتصديق، فيستفيد من كلمة «حبة» مضمومة إلى كيفيتها في الإنبات بقوله تعالى:

(كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ... ) (4) بأنه «لا يلزم أن توجد حبة بهذه الصفة. إنما المقصود تصوير زيادة الأجر لا غير، فإن وجدت صورة توافق المذكور في أكثر الخصوصيات أو كلها كان من قبيل لزوم ما لا يلزم» (5) وقد عقب الطبرسي على السنبلة من نفس الآية، وعلل تصورها بالفهم نفسه فقال:

«متى قيل: هل رؤي في سنبلة مئة حبة حتى يضرب المثل بها، فجوابه أن ذلك متصور وإن لم ير، كقول امرئ القيس:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت