فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344 من 30278

فإذا أضفنا إلى ذلك أن اجتماعهما قد كان: بمنزلة تكرير الجملة ثلاث مرات، لأن إفادة التكرير مرتين، فإذا دخلت اللام صارت ثلاثًا.

وعن الكسائي: أن اللام لتوكيد الخبر، وأن لتوكيد الاسم .. وأن التوكيد للنسبة (2) أي النسبة القائمة بين الاسم والخبر .. علمنا مدى انطباق الدلالة الإيحائية على هذا التأكيد من جهة، وعلى تكرار كلمة «المرسلين» من جهة أخرى.

سابعًا: والحق أن بهذا المثل زيادة على ما تقدم عدة كلمات ذات إيحائية خاصة نشير إلى بعضها بما يلي:

أ ـ الكلمة «تطيرنا» في قوله تعالى:

(قالوا إنا تطيرنا بكم ... ) (3) لها إيحاء نفسي مرير يخالج القوم بالتطير، وما يضفيه مناخ التشاؤم من تثاقل وغم، وما يعنيه من إيمانهم بالخرافات والاساطير التي تحاك حول ذلك، ليصور مدى ضيق القوم بهؤلاء المرسلين حتى أصبح وجودهم بين ظهرانيهم مثارًا للمخاوف والهواجس.

ب ـ والكلمة «صيحة» في قوله تعالى:

(إن كانت إلا صيحة واحدة ... ) (4) فإنها توحي بهول الصدمة، وعظم الهدة، وتعني إخماد الأنفاس، وشل الحركة، وانهيار الحياة، وقيام الساعة.

(1) السيوطي، الاتقان: 3>196.

(2) المصدر نفسه: 3>195.

(3) يس: 18.

(4) يس: 29.

جـ ـ والكلمة «ادخل» في قوله تعالى:

(قيل ادخل الجنة ... ) (1) فإنها تحمل نداء الرب إلى العبد، وحديث القلب للقلب، فالدخول متحقق من أوسع أبوابه، وفيها إيحاء خاص بأن المؤمن المستقيم سوف يتمتع بثمرة أتعابه، وينعم ببركة إيمانه، فما بعد هذا الدخول من خروج.

ثامنًا: وقد عد السيد المرتضى (ت 436 هـ) كلمتي «خاشعًا» و «متصدعًا» في قوله تعالى:

(لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله) (2) من صيغ الإيحاء في الدلالة على المبالغة التي تدعو إلى تعظيم القرآن في مقام الأخبار عن جلالة خطره، وعظم قدره فقال: «إننا لو أنزلنا القرآن على جبل، وكان الجبل مما يتصدع إشفاقًا من شيء أو خشية لامر، لتصدع مع صلابته وقوته، فكيف بكم يا معاشر المكلفين مع ضعفكم وقلتكم وأنتم أولى بالخشية والإشفاق» (3) .

وهذا يعني أن وراء اللفظ معنى آخر يوحيه بدلالته: وهو صيغة الانفعال عند الإنسان، فليس المقصود خشية الجيل وتصدعه، بل المقصود خشية الإنسان وخشوعه، إذ ليس من شأن الجيل أن يخشع والخشوع والخشية، كلاهما من أفعال القلوب التي لا تصدر عن جماد، إلا أن يكون ذلك من صنع البيان إذ يبث الحياة في الصخر الأصم (4) .

تاسعًا: والجانب الإشاري في الألفاظ يوحي بالتعبير عن الصورة الفنية للشكل، بما يستنبط من اللفظ من معنى جديد، من خلال تركيب النص، يوحي ذلك المعنى بأكثر من إرادة ظاهر اللفظ، ويتمثل هذا الجانب ببعض النماذج التالية:

(1) يس: 26.

(2) الحشر: 21.

(3) المرتضى: 1>428 وما بعدها.

(4) بنت الشاطي، الإعجاز البياني للقرآن: 209.

أ ـ الكلمتان «يذهب» و «يمكث» في قوله تعالى:

(فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ... ) (1) لا يراد بهما مجرد الذهاب أو الاستقرار والإقامة فحسب، وهو المتناول اللغوي من ظاهر الكلمتين بل فيهما إشارة بالكناية توحي: بأن الأشرار قد يظهرون على الأبرار، وأن الأخيار قد يلفهم التيار، ولكن هذا لا يعني تلاشي الحق وضياع الواقع، إذ لا بد للحقيقة أن تتزين بأبهى حللها ولو بعد حين، وإذا بالمعدن الأصيل ثابت شامخ، وإذا بالأوضار منفية ذائبة، وإذا بالأول «يمكث» في الأرض رسوخًا، وإذا بالثاني «يذهب» غائرًا في خضم الأحداث.

ب ـ الكلمة «أشداء» في قوله تعالى:

(أشداء على الكفار ... ) (2) تحمل إلى الذهن كل معاني الغلظة والثبات والمجاهدة وتوحي بأبعاد الصبر واليقظة والحذر، لا الشدة في مقابل الضعف فحسب، بل تذهب إلى أكثر من هذا فتشير إيحائيًا ـ لتحرك النفوس وتهز الضمائر ـ إلى التفاني في ذات الله، وإلى التشدد بأحكام الله، وإلى التنفيذ لأوامر الله، فلا لومة لائم، ولا غضب عاتب.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت