(1) البقرة: 17.
(2) ابن ناقيا، الاجمال في تشبيهات القرآن: 56.
(3) البقرة: 17.
(4) البقرة: 261.
(5) الهلوي، الفوز الكبير في أصول التفسير: 29.
ومسنونة زرق كأنياب أغوال (*)
وقوله تعالى: (طلعها كأنه رءوس الشيطين) (1) (2) .
د ـ والبلاغي حينما ينظر إلى اللفظ يستطيع بشكل وآخر أن يؤول هذا اللفظ بعدة اعتبارات يغوص بعضها في الأعماق ويطفو بعضها على السطح، وزايدة على تمرسه باستخراج الصور البلاغية الأصيلة كالمجاز والتشبيه والاستعارة، فإن فهمه الخاص يقوده إلى استنباط جمال اللفظ بوجوه مختلفة، نجمل بعضها بما يلي:
في ملاءمة الالفاظ لما يجاورها يجد البلاغي دلالة هامشية في مقابلة هذه الألفاظ وألفاظ آخر من نسخها فيستنتج من ذلك جمال تلك الألفاظ، وضرورة استعمالها دون سواها، لتحقيق هذا الغرض الهامشي، ويتمثل هذا بالتخريجات التالية:
آ ـ الآيتان (إن الله لا يستحى أن يضرب مثلًا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلًا يضل به كثيرا ويدى به كثيرا وما يضل به إلا الفسقين(26) الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون (27 ) ) (3) .
استخرج منها السيوطي عدة مقابلات في الألفاظ، أجملها بأن الله تعالى قد «قابل بين 0 بعوضة فما فوقها)، وبين (فأما الذين آمنوا) و (أما الذين كفروا) ، وبين (يضل) و (يهدي) ، وبين (ينقضون) و (ميثاقه) وبين (يقطعون) و (أن يوصل) » (4) . وما أفاده السيوطي واستخرجه من مقابلة هذه الألفاظ عبارة عن منحنى جانبي يتعلق بالألفاظ، هذا المنحنى الجانبي هو المعبر عنه بالدلالة الهامشية، لأنه بحث موقع لفظ من لفظ.
(*) البيت لامرئ القيس وصدره: أيقتلني والمشرقي مضاجعي، ديوان امرئ القيس: 33، تحـ: محمد أبو الفضل ابراهيم، دار المعارف بمصر.
(1) الصافات: 65.
(2) الطبرسي، مجمع البيان: 1>374.
(3) البقرة: 26 ـ 27.
(4) السيوطي، الاتقان: 3>286.
ب ـ قوله تعالى: (كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا) (1) (2) فإن هذا الجزء من الآية لعجيب حقًا في مقابلاته، فهو مركب من تسع كلمات تقابلت كلها باستثناء «فيه» :
(كلما ـ إذا و(أضاء ـ أظلم) و (لهم ـ عليهم) و (مشوا ـ قاموا) ، وأن تأتي هذه المقابلة متجانسة وضعًا وتسلسلًا وصياغة وقد عرض لجزء من فنون هذا الجزء الزمخشري بتعليقه:
فإن قلت كيف قيل مع الإضاءة (كلما) ومع الأضلام (إذا)
قلت: لأنهم حراص على وجود ما همهم به معقود من إمكان المشي وتأتيه فكلما صادفوا منه فرص انتهزوها، وليس كذلك التوقف والتحبس (3) بينما لم يشر إلى ملاءمة أضاء لأظلم، ولهم لعليهم، ومشوا لقاموا فيما تعطي من وجود التركيب وعظيم الدلالة.
جـ ـ «وقد يجيء نظم الكلام على غير صورة المقابلة في الظاهر، إذا تؤمل كان من أكمل المقابلات» (4) ونموذج هذا الرأي قوله تعالى: (مثل الفريقين كالأعمى والاصم والبصير والسميع ... ) (5) «فإنه يتبادر فيه سؤال، وهم لم لا قيل: مثل الفريقين كالأعمى والبصير، والأصم والسميع، لتكون المقابلة في لفظ الأعمى وضده بالبصير، وفي لفظ الأصم وضده بالسمع» .
د ـ ومن المقابلات ذات الدلالة الهامشية قوله تعالى:
(وما يستوي الأعمى والبصير(19) ولا الظلمات ولا النور (20) ولا الظل ولا الحرور (21) وما يستوي الأحياء ولا الأموت إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور (22 ) ) (6) فجعل الأعمى في مقابل البصير وهو الامر الطبيعي في مقابلة الأضداد، وكذلك جعل الظلمات في مقابل النور،
(1) البقرة: 20.
(2) الزمخشري، الكشاف: 1>86.
(3) الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 3>465.
(4) هود: 24.
(5) الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 3>466.
(6) فاطر: 19 ـ 22.
(يُتْبَعُ)