فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339 من 30278

لها أزيزها الحالم، وصوتها المهموس، ونغمها الرقيق، نتيجة لالتقاء حرفي السين متجاورين بما لا نحققه كلمة أخرى تؤدي نفس المعنى، ولكنها لا تؤدي هذه الدلالة الصوتية التي وفرتها هذه الكلمة برقة وبساطة.

وكما دلت الالفاظ دلالة صوتية معينة في الاستعمال المثلي في القرآن فكذلك لمسنا لبعض الحروف دلالة صوتية معينة يتعاقبها في سلك بعض الألفاظ حتى عادت ذات وقع خاص على السمع، وطبيعة مواتية في الحس من خلال ترادفها وتناظرها واحتشادها، وسنختار منها «الفاء» العاطفة، نظرًا لاختيار المثل لها دون سواها في دلالته الصوتية كما يلي:

أولًا: الفاء في كل من «اختلط» و «أصبح» في قوله تعالى:

(فاختلط به نبات الأرض فاصبح هشيما ... ) (1)

فيها ترتيب وتعقيب يصك السمع في دلالة وقع الأمر دون حائل وبلا فاصل تعبيرًا عن الخسران النهائي، والحرمان المتواصل دفعة واحدة، وهنا تلتقي الدلالة الصوتية بالدلالة الاجتماعية بما يستفاد من معنى لغوي.

ثانيًا: ويتمثل هذا التوالي عطفًا بالفاء دالًا على سرعة الإيقاع، وعدم الإمهال، بما يوحيه للسمع وللذهن كلًا غير منفصل بقوله تعالى:

(فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ... ) (2)

فلا حائل ولا زمن بين الإصابة والاحتراق، إذ تختفي الحدود الزمنية فما هي إلا لحظات حتى تعود الجنة رميمًا بمفاجأة الإصابة وشدة الاحتراق ونفاذ الأمر.

ثالثًا: وما يقال آنفًا يجري تطبيقه على كل من قوله تعالى:

(فاصابه وابل فتركه صلدا ... ) (3)

وقوله تعالى:

(1) الكهف: 45.

(2) البقرة: 266.

(3) البقرة: 264.

(فان لم يصبها وابل فطل ...(265 ) ) (1)

فوجود الفاء مكرورة على هذا النمط سواء أكان الحرف عاطفًا أم رابطًا فإن له دخلًا كبيرًا في الوقع الموسيقي على الأذن.

رابعًا: ويبلغ هذا الترتيب في التعاقب دورته بقوله تعالى:

(فأزره فاستغلظ فاستوى على سوقه) (2)

فالتوالي هنا زيادة على جرسه السمعي ليوحي إلى النفس نقطة الانتهاء من حقيقة الأمر حتى عاد واقعًا دون شك مقترنًا بالدلالة الإيحائية في كشف تماسك هذه الجماعة وترابطها، وكذا الزرع في شدة أسره، وقوة تشابكه.

2 ـ الدلالة الاجتماعية:

تتوافر دلالة الألفاظ الاجتماعية في استعمالها اللغوي في عدة مجالات من المثل القرآني، ومرجع هذه الدلالة هو التبادر العام في العرف العربي بما يعطي للكلمة من دلالة خاصة بها، ومراعات هذا العرف ذو أثر مهم في الدلالة المعينة للكلمة ولهذا اعتبر الخطابي (ت 383 ـ 388 هـ) إن الكلام إنما يقوم بأشياء ثلاثة «لفظ حاصل، ومعنى به قائم، ورباط لهما ناظم. وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة، حتى لا ترى شيئًا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه» (3) .

وقد جرى المثل القرآني وهو جزء من القرآن على هذا المجرى فأعطاه أهميته في تخير ألفاظه للدلالة على المعنى المراد، وسنختار بعض المفردات منه منفردة بنفسها، أو مضمومة لغيرها، من أجل تحقيق الفكرة بأصولها.

أولًا: الكلمة «صفوان» من قوله تعالى:

(1) البقرة: 265.

(2) الفتح: 29.

(3) الخطابي، بيان إعجاز القرآن ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن: 24.

(كمثل صفوان عليه تراب ... ) (1)

وتعطي صورة الحجر المتكلس الذي يجتمع من ذرات غير قابلة للانفصال يتماسك ويتوافر بعد أن يخالطه التراب المهيل من هنا وهناك، فبعبارة تقاطر المطر وتدافع السيول، بدلًا من أن يهش ويلين ويتفتت وإذا به يعود كتلة حجرية واحدة، صلبًا لا ينفذ، ومتحجرًا لا ينفذ، فإذا طالعتنا اللغة بأنه: «الحجر الأملس» (2) اتضح مدلول الكلمة في عمقها عدم ثبات شيء عليها.

ثانيًا: والكلمة «وابل» من الآية نفسها (فأصابه وابل ... ) (3)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت