فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326 من 30278

واطلق ابن الأثير (ت 637 هـ) كلمة الصورة على خصوص الأمر المحسوس، وقابل بينهما وبين المعنى، فقال ـ وهو يعدد أقسام التشبيه الأربعة: «أما تشبيه معنى بمعنى .. وأما تشبيه صورة بصورة كقوله تعالى: (وعندهم قاصرات الطرف عين(48) كأنهن بيض مكنون (49 ) ) (2) ، وأما تشبيه معنى بصورة كقوله تعالى: (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة) (3) وهذا القسم أبلغ الأقسام الاربعة، لتمثيله المعاني الموهومة بالصور المشاهدة، وأما تشبيه صورة بمعنى كقول أبي تمام:

وفتكت بالمال الجزيل وبالعدا * فتك الصبابة بالمحب المغرم

(1) الجرجاني، دلائل الإعجاز: 365.

(2) الصافات: 48 ـ 49.

(3) النور: 39.

فشبه فتكة المال بالعدا وذلك صورة مرئية، بفتك الصبابة وهو فتك معنوي، وهذا القسم الطف الأقسام الأربعة، لأنه نقل صورة إلى غير صورة (1) .

وكان ابن الأثير يعتبر التشبيه التمثيلي في تجسيده المعنويات بالحسيات وتصوير الماديات بالذهنيات ـ طردًا وعكسًا ـ هو الصورة المتكونة في العمل الأدبي.

وقد اعتبر التهانوي (من علماء القرن الثاني عشر الهجري) الصورة ذات طبيعتين خارجية وذهنية فعد الصورة «ما يتميز به الشيء مطلقًا، سواء كان في الخارج ويسمى صورة خارجية أو في الذهن ويسمى صورة ذهنية» (2) .

ثم فرق بينهما فأعطى الأهمية للصورة الذهنية، واعتبر الصورة الخارجية من الأعيان، فقال: الصورة: ما به يتميز الشيء في الذهن، فإن الأشياء في الخارج أعيان، وفي الذهن صور (3) .

ثم حذا حذو عبد القاهر، واستنار برايه باحثًا عن الفروق والمميزات في حصول صورة الشيء في الذهن لا في تواجدها في الخارج فقال: صورة الشيء ما يؤخذ منه عند جذب الشخصيات، أي الخارجية، وأما الذهنية فلا بد منها، لأن كل ما هو حاصل في العقل فلا بدّ له من تشخيص عقلي ضرورة أنه متمايز عن سائر المعلومات (4) .

هذه أهم النصوص التي لا حظناها عند النقاد والبلاغين القدامى في حديثهم عن الصورة، ولا بد لنا من الوقوف قليلًا عند استعمالهم هذا، لرصد مفهوم الصورة، وبث دلالتها لديهم.

أما قدامة، فله فضل السبق ـ وتبعه أبو هلال ـ باستعمال الكلمة نصًا

(1) ابن الأثير: المثل السائر 1>297 وما بعدها.

(2) التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون: 1>911.

(3) المصدر نفسه: 1>912.

(4) المصدر نفسه: 1>912.

دون الجاحظ الذي استعمل المادة في هيئة أخرى، وهي التصوير فقد اعتبراها أداة للتعبير عن الإطار الخارجي لمثال الشيء وهيئته وصفته، وقد امتد هذا الاستعمال إلى عصر عبد القادر الذي يقول: تشبيه الشيء بالشيء من جهة الصورة والشكل. أو جمع الصورة واللون (1) . يريد بذلك الهيئة والصفة مقابل المادة والجوهر.

وأما ابن الأثير فقد تأثر نسبيًا بقدامة، وجعل الصورة قسيمًا للمعنى، أو في مقابلة أي اعتبرها الشكل، واعتبر المعنى مادة لهذا الشكل، وقوم الصورة فرأى تشبيه المعنى بالصورة ابلغ أقسام التشبيه الأربعة، لتصويره المعنى الوهمي المجرد بالصور المشاهدة عيانًا ورأى تشبيه الصورة بالمعنى ألطف الأقسام لأنه تصرف حي ينقل الصورة المحسوسة إلى الصورة المعنوية المتخيلة.

ويبدو أن الصورة في حدود ما عرضوه لا تتعدى ما ذكر لها في مداليل لغوية، وإن توسع فيه إلى ما يشمل الصورة المتخيلة في أقسام التشبيه، وإنما ارادوا بذلك الشكل كما أراد ذلك اللغويون، فهذا ابن سيده (ت 458 هـ) يقول: «الصورة في الشكل» (2) وهو يريد بالشكل الهيئة الخارجية التي يتمثل فيها الشيء. وقد تطلق عند اللغويين على الحقيقة والهيئة معًا، قال ابن الأثير: الصورة ترد في كلام العرب على ظاهرها، وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته، وعلى معنى صفته، يقال صورة الفعل كذا وكذا أي هيئته، وصورة الأمر كذا وكذا أي صفته (3) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت