فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325 من 30278

العلاقات هو التنقل في استنباط المعاني من سبل صياغتها في التشبيه والاستعارة والتمثيل والمجاز، لتقيم الدليل على الذهني بالحسي وتلخص إلى القيمة من خلال الظاهر إلى الواقع، ومن مجاز القول إلى الحقيقة، ومن التعبير الاستعاري إلى الأصل الاستعمالي، ومن النظر في المشبه به لإدراك شأن المشبه، ومن التمثيل إلى كنه الشيء، وهذه هي مجموعة العلاقات في التناسب واللحمة التي تبنى عليها أصول الصورة الفنية.

(1) ظ. في تفصيل ذلك المؤلف: الصورة الأدبية في الشعر الأموي: المعركة بين اللفظ والمعنى: 20 ـ 35.

(2) الجرجاني، عبد القاهر ـ أسرار البلاغة: 347.

أما تأثير هذا الكشف في المتلقى، فيتوقف على المجهود العقلي والفكري الذي يبذله في استخراج الصورة من خلال نظره إلى هذه الخصائص والمميزات.

2 ـ الصورة في اصطلاح النقاد القدامى (1)

ورد ذكر الصورة وبعض مشتقاتها على ألسنة بعض النقاد القدامى، وأقدم من وقفنا على قول له في هذا الشأن هو أبو عثمان الجاحظ (ت 255 هـ) الذي استعمل مادة الصورة في مجال الأدب بهيئة أخرى فقال ـ (هو يتحدث عن الشعر) ـ بأنه: ضرب من النسج، وجنس من التصوير (2) . وكأنه أراد بالتصوير هنا العملية الذهنية التي تصنع الشعر.

إلا أن قدامة بن جعفر (ت 337 هـ) قد استعملها نصًا، واعتبرها الهيكل والشكل في مقابل المادة والمضمون، فقال ـ متحدثًا عن الشعر ـ «معاني بمنزلة المادة الموضوعة، والشعر فيها كالصورة، كما يوجد في كل صناعة من أنه لا بدّ فيها من شيء موضوع يقبل تأثير الصور» (3) . فهو ينأى بها عن فهم الجاحظ لها، فالجاحظ يذهب ـ في حدود فهمنا لكلامه ـ إلى أنها العملية الذهنية التي تهيئ النص الشعري، بينما يرى قدامة فيها الإطار الخارجي العام لشكل هذا الشعر.

(1) تحدثنا عن «الصورة الأدبية وأبعادها النقدية» في مدخل رسالتنا للماجستير «الصورة الأدبية في الشعر الأموي» بكثير من التفصيل وكشفنا موقعها من مسألة اللفظ والمعنى، بما لا مسوغ لإعادته بتفصيلاته المكثفة. وهنا أرى لزامًا عليّ أنألخص بعض ما توصلت إليه هناك: مضيفًا له ما استجد لدي في المصطلح لما تقتضيه الضرورة من الإحاطة بمصطلح الصورة الفنية بين يدي البحث. (ظ: تفصيل ذلك في: الصورة الأدبية في الشعر الأموي: 10>350 ـ الصورة الفنية الأدبية في الشعر الأموي: 10>350، الصورة الفنية في المثل القرآني: 25 ـ 38) .

(2) الجاحظ: الحيوان: 3>132.

(3) قدامة بن جعفر، نقد الشعر، تحد: أ. بونييكر، 4.

وذكر أبو هلال العسكري (ت 395 هـ تقريبًا) الصورة في أقسام التشبيه فجعل من أقسامه: تشبيه الشيء صورة، وتشبيهه به لونًا وصورة اراد بهما المثال والهيكل.

وجاء عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) فأعطى للصورة في المجالات النقدية حلولًا خاصة شرحها بقوله:

واعلم أن قولنا: الصورة إنما هو تمثيل وقياس لما نعلمه بعقولنا على الذي نراه بأبصارنا فما رأينا البينونة بين أحاد الأجناس تكون من جهة الصورة، فكان بين إنسان من إنسان، وفرس من فرس، بخصوصية تكون في صورة هذا لا تكون في صورة ذاك، وكذلك الأمر في المصنوعات فكان بين خاتم من خاتم، سوارًا من سوار بذلك، ثم وجدنا بين المعنى في أحد البيتين وبينه في الآخر بينونة في عقولنا وفرقًا، عبرنا عن ذلك الفرق وتلك البينونة بأن قلنا:

المعنى في هذا صورة غير صورته في ذلك. وليس العبارة عن ذلك بالصورة شيئًا نحن ابتدأناه فينكره منكر، بل هو مستعمل مشهور في كلام العلماء، ويكفيك قول الجاحظ:

وإنما الشعر صناعة وضرب من التصوير (1) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت