فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324 من 30278

لقد اتسمت هذه المحاضرات الثلاث على وجزاتها بالدقة والشمول والتجديد الذي سيعين على البحث الجامعي في مستقبل حياته العلمية، وسيقربه شوطًا من الدراسات الأكاديمية المتطورة، ولا سيما وأن هذه المباحث هي خلاصة ما توصل إليه الفكر النقدي عند العرب وفي أوروبا قديمًا وحديثًا. فهي محاور ثلاثة متأصلة يبدو لي سبق العرب في التوصل إليها، وإرساء قواعدها في ضوء القرآن الكريم.

وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم توكلت وإليه أنيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

الجامعة المستنصرية

كلية الفقه / النجف الاشرف الدكتور

محمد حسين علي الصغير

الفصل الأول

«مصطلح الصورة الفنية»

1 ـ أهمية الصورة الفنية.

2 ـ الصورة في اصطلاح النقاد القدامى.

3 ـ الصورة عند النقاد المحدثين.

4 ـ مقارنة وتحديد.

1 ـ أهمية الصورة الفنية

تنشأ أهمية الصورة الفنية من خلال معركة النقاد والبلاغيين في الفصل بين اللفظ والمعنى، فاللفظ هو الصياغة الشكلية والهيكل التركيبي في العمل الادبي، والمعنى هو الفكرة المجردة التي تفي بالغرض.

وقد أوجد هذا الفصل تقسيمًا ظاهرًا في النص الأدبي وجعله ذا دلالتين: خارجية تتصل بالشكل، وداخلية تقترن بالمضمون.

ولعل المطور لهذا الفصل هو المذهب المعتزلي في فهمه للنص القرآني، فهو ذو بعدين: البعد الأول، يتمثل بالفن القولي في دلالته المحسوسة من اللفظ التي تتشكل بكل صنوف التعابير المجازية والمحسنات البديعية. والبعد الثاني، ويتمثل بالمعنى الذهني المجرد الذي يترصده المتلقى في النفس من خلال معنى ذلك اللفظ، فهما ـ إذن ـ شيئان مستقلان، ليخلصوا من وراء هذا إلى القول بأن هذه الاشكال عارضة متغيرة فهي محدثة. وأن القرآن إنما هو المعنى لاتصاله بذات الخالق، وذات الخالق قديمة، فالقرآن ليس بقديم، لأنه خلاف ذاته تعالى (1) . بل هو من خلقه وصنعته، فهو محدث. إذن: اللفظ والمعنى في القرآن محدثان، ولا علاقة لهما بالقدم، وكان هذا بداية للبحث عن الألفاظ مرة، وعن المعاني مرة أخرى. ثم تبلورت الفكرة أكثر فأكثر فعاد المحفز لها هو القول بإعجاز القرآن، وأين يكمن هذا الإعجاز، أفي لفظه، أم في معناه، أم في العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى، فذهب عبد القاهر الجرجاني ـ

(1) ظ: تفصيل ذلك في: محمد عبد الهادي أبو ريدة، نصوص فلسفية عربية: 21 ـ 23، علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام: 142، جابر عصفور، الصورة الفنية: 382.

وهو من أئمة الأشاعرة ـ إلى القول بالعلاقة بينهما، ومن ثم جرد اللفظ قالبًا، والمعنى ذهنًا، وصهرهما سوية بأحداث عملية الإعجاز من خلال النظم وحسن التأليف، وكأنه يلمح بل يصرح بأسبقية المعاني في النفس على الألفاظ (1) .

ومهما يكن من أمر فإن هذه المعركة قد انتهت بفصل العلاقات بين الفكر واللغة فعادت اللغة رموزًا تحتاج إلى الحل بما اشار إليه عبد القاهر: إن اللغة تجري مجرى العلامات والسمات، ولا معنى للعلامة أو السمة حتى يحتمل الشيء ما جعلت العلامة دليلًا عليه (2) ، وعاد الفكر بهذا التقسيم مستقلًا في تصوره المعاني.

ومن هنا نشأت الحاجة إلى الصورة الفنية باعتبارها أداة لها طريقتها الخاصة في عرض المعاني مقترنة بألفاظ ليتفاعل المتلقي للنص الأدبي وهو مرتبط بجزئيه في وقت واحد، فلا فصل بينهما ولا يتميز أحدهما عن الآخر، فيكتسب ـ حينذاك ـ العمل الأدبي مناخًا يشعرك بالتئام اللغة والفكر بإطار موحد ينهض بسبب النص وتحديده، ويلفت الانتباه إلى طبيعة المعنى في عرضه وأسلوبه منسجمًا مع سلسلة الألفاظ المشيرة إلى المعاني، غير منفصل عنها في حال من الأحوال، وهنا يندفع المتلقي نحو السير وراء الصورة في استكناه العلاقات القائمة بين اللغة والفكرة، أو اللفظ والمعنى. أو الشكل والمضمون، ويكون طريق كشف هذه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت