ـ [ودق] ــــــــ [07 - 01 - 2009, 06:33 م] ـ
لَقَدْ جَرَىْ قَدرُ اللهِ علَيْنَا، بَعدَ أنْ دَبَّ الفَسادُ فِيْنَا، واستَشْرَىْ اليَبابُ فِيْ قُلوبِنا، واستَحكمَتْ علَيْنا الغَفلةُ واشتَدَّ علَيْنا السُّباتُ، فَلا الشَّعُوبُ تَفقهُ مِنْ أمرِها شَيْئًا فَهِيَ لاهيَةٌ حَالِمةٌ ساهِمةٌ، وَلا الْحُكُوماتِ تَعِي مِنْ أمرِها شَيْئًا فَهِيَ ضعِيْفةٌ خائِرةٌ واهِنةٌ!!
نَهضَ اليَهُودُ نهضَةً جرِيْئةً فإذَا هُم أيقاظٌ، تلفَّتُوا يُمنةً ويُسرةً فألفَوْا العربَ نِيَامًا وهُم رُقُودٌ يغطُّونَ فِيْ أحلامِ ألفِ لَيْلةٍ ولَيْلىْ، ففتكُوا بِهِم فَتْكَ مُنتقِمٍ لا يرقُبُ فِيْ إنسَانِ عَهدًا ولا ذِمَّةً، ولا يَخفقُ قلبُهُ بِحُبٍّ ولا مودَّةٍ وَلا رحْمةٍ ولا حَنانٍ، فَاستغلظُوا واستَوتْ لَهُم حُكُوماتٌ ترعَىْ مصالِحَهُم وتُؤمِّنُ حيَاتَهُم، فتوحَّدُوا وتفرَّقنا، واستَقَامَ أمرُهُم وانتثَلَ أمرُنا، فشعُوبُنا فِيْ وَادٍ وحُكُوماتُنا فِيْ وَادٍ، وبَيْنَ القَومِ أنفُسهم شِقاقٌ وفِراقُ، لا يلتقِيَانِ إلاَّ علىْ لَذَّةٍ هابِطةٍ أو ضَجْعةٍ حَالِمةٍ!!
العَربُ لا زَالُوا أحيَاءً ولَو أُخلِيَ بَيْنَهُم وبَيْن فلسطِيْنَ لَهبَّ إلَيْها الْملايِيْنُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، وَلكِنْ قَيَّدُوهُم بأثقالٍ غِلاظٍ لا يسطِيْعُونَ مِنها انفِكاكًا ولا يَجِدُون عَنها خَلاصًَا، أجِدُ لَهُم عُذرًا فِيْ هذهِ ولكِنْ لا أجِدُ عُذرًا لَهُم عِندما يسجُدُونَ للغرْبِ ويعبدُونَهُ آناءَ اللَّيْلِ وأطرافَ النَّهارِ، عِندَما يُسبِّحُون بِحَمدِ أمرِيْكا وثقافتِها الْهابِطة الدَّمويَّة، عِندَما يَلهثُونَ قلقِيْنَ مُضطربِيْنَ ليَرتضِعُوا مِنْ صدرِ أمرِيْكا، عِندَما يَلمِزُونَ بدِيْنِهم سِخريًَّا، عِندَما يَجبُنوا ويضعفُوا عَنْ الْجهرِ بكلمةِ الْحقِّ، عِندَما يَبتعدُونَ عنِ الإسلامِ رُويدًا رُويدًا، فَيأكلُونَ الْحرامَ ويفعلُونَ الْحرامَ ويشربُونَ الْحرامَ ويتعاملُونَ بالْحرامِ!!
إنَّ هذهِ حربًا ضارِيَةً كاسِرةً صَحِيْحٌ أنَّها مشنُوءةٌ مقِيْتةٌ، ولكِنْ أُجبِرنا علىْ الْخوضِ فِيْها وعلىْ رُكوبِها، وليْسَ لَنا سِلاحٌ غيْرَ الإسلامِ والقُرآنِ، الشَّاعرُ بِشعرهِ والكاتِبُ بقلمِهِ والنَّاثرُ بِنثرهِ، والْخطِيْبُ بِصوتهِ والْحاكِمُ بِما يقدِرُ علَيْهِ الأدِيْبُ بأدبهِ!!
نُريْدُ إسْلامِيَّاتٍ مِنَ الشِّعرِ إسلاميَّاتٍ مِنَ النَّثرِ إسلاميَّاتٍ مِنَ الأدبِ إسلاميَّاتٍ مِنْ كُلِّ شَيءٍ، ثُمَّ سَنقِفُ علىْ قدَميْنِ وسنشارِكُ فِيْ مائدةِ الْحضارةِ الإنسانِيَّةِ برصِيْدٍ وافرٍ مَهِيْبٍ، رصِيْد فكرِيٍّ هائلٍ وبُشرىْ فاخرةً يُمكِنُنا أنْ نقدِّمها للعالَمِ لاستنقاذِهِ من سَقْطةِ الْهلاكِ التِيْ يتأرجحُ فِيْها اليَومَ!!
الغَربُ والصَّهاينةُ لا يَخافُونَ كثِيْرًا مِنْ سلاحِنَا حتَّىْ وإنْ ملأنَا مَخازِنَنا بِالذَّخائرِ والعَتادِ، لأنَّ لدَيْهِم الكثِيْرَ الكثِيْرَ مِنها بلْ ولدَيْهِم ما هُو أجوَدُ وأشدُّ وأقوَىْ، هُم إنَّما يَخافُونَ الإسْلامَ يَخافُونَ القُرآنَ أنْ ينتشِيْ فِيْ الأرواحِ، أنْ يَجرِيْ فِيْ الدِّماءِ، أنْ يرتَدَّ النَّاسُ إلَيْهِ لا حِفظًا وتردِيْدًا!!
بلْ عَملًا وتطبِيْقًا بِحَيْثُ يكونُ كلُّ واحدٍ مِنَّا قُرآنًا يَمشِيْ علىْ الأرْضِ، هُنا نَبرزُ نَحنُ إلىْ الوُجُودِ ونَظهرُ علىْ الأرْضِ، فَيُصبح لَنا وَزنٌ وقَدْرٌ، فيرْتعِدُ الغربُ لِمُجرِّدِ ذِكرِنا وينتفِضُ لِمجرِّدِ أنْ يرَىْ طِفلًا يُزمجِرُ بآياتِ اللهِ أوْ يتردَّد إلىْ مُعسكرِ الصَّلاةِ، ثُمَّ سنتغيَّرُ تَمامًا وإذَا ما تغيَّرنا غيَّرَ اللهُ حَالَنا وَاللهُ غفُورٌ رحِيْمٌ!!
كَأنِّيْ أقُولُ لَقد أخطَأَ الْمُسلِمُونَ يَومَ أنْ كانُوا سَادَةً وقَادةً، لِماذَا لَم يُهلِكُوا حَرْثَ اليَهُودِ ونَسْلَهُم؟ لِماذَا لَم يُجرُوا السُّيُوفَ علىْ أعناقِهِم؟ لِماذَا لَم يَفتحُوا لَهُم السُّجُونَ ومَغَاراتِ التَّعذِيْب؟ لِماذَا لَم يَتشرَّبُوا مِنْ دمائِهِم؟
(يُتْبَعُ)