فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم: أي أسوأ حالًا منهم فيما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم، وربما أدَّاه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أن له فضلًا عليهم، وأنه خير منهم فيهلك. هذا كلام الخطابي فيما رويناه عنه في كتابه: (( معالم السنن ) ).
وروينا في سنن أبي داود - رضي الله عنه - قال: حدثنا القعنبي عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، فذكر هذا الحديث، ثم قال: قال مالك: (( إذا قال ذلك تحزنًا لما يرى في الناس قال: يعني من أمر دينهم؛ فلا أرى به بأسًا، وإذا قال ذلك عجبًا بنفسه وتصاغرًا للناس؛ فهو المكروه الذي نُهى عنه ) ).
قلت: هذا تفسير بإسناد في نهاية من الصحة، وهو أحسن ما قيل في معناه وأوجزه، ولاسيما إذا كان عن الإمام مالك - رضي الله عنه -) .
وقال ابن القيم في الهدي:
(وكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول الرجل: هلك الناس، وقال: إذا قال ذلك فهو أهلكهم. وفي معنى هذا: فسد الناس وفسد الزمان ونحوه) .
ومن تأمل ما ذكره وما جرى على لسان السلف من التحزن على أحوال زمانهم وأهله؛ رأى أن ما قاله مالك - رحمه الله تعالى - ورجحه النووي في الأذكار، هو تفصيل حسن به تنزل السنة في منزلتها، وما جرى على لسان السلف في منزلته. والله أعلم.
هل فهمت: [1]
في آداب العالم مع طلبته، ذكر ابن جماعة - رحمه الله تعالى - (( الأدب السابع ) )وهو طرح المسائل على الطلبة، وفيه: شكر الشيخ لمن فهم من الطلاب، وتلطفه مع من لم يفهم، ثم قال: (( ولذلك قيل: لا ينبغي للشيخ أن يقول للطالب: (( هل فهمت ) )إلا إذا أمن من قوله: (( نعم ) )قبل أن يفهم، فإن لم يأمن مِن كذبه لحياء، أو غيره، فلا
(1) (هل فهمت: تذكرة السامع والمتكلم ص / 53.