فلم يلبث أن عمي. وفي جامع ابن وهب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتي بغلام، فقال: (( ما سميتم هذا؟ ) )قالوا: السائب، فقال: (( لا تسموه السائب، ولكن: عبد الله ) )قال: فغلبوا على اسمه، فلم يمت حتى ذهب عقله. فحفظُ المنطق وتخيَّرُ الأسماء من توفيق الله للعبد، وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام من تمنى: أن يحسن أُمنيته، وقال: (( إن أحدكم لا يدري ما يكتب له من أمنيته ) )أي يقدر له منها، وتكون أُمنيته سبب حصول ما تمناه أو بعضه، وقد بلغك أو رأيت أخبار كثير من المتمنين أصابتهم أمانيهم أو بعضها، وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يتمثل بهذا البيت:
احذر لسانك أن تقول فتبتلى إن البلاء موكل بالمنطق
ولمَّا نزل الحسين وأصحابه بكربلاء. سأل عن اسمها؟ فقيل كربلاء. فقال: (( كرب وبلاء ) ).
ولما وقفت حليمة السعدية على عبد المطلب، تسأله رضاع الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لها: من أنت؟ قالت امرأة من بني سعد، قال: فما اسمك؟ قالت: حليمة، فقال: بخ بخ، سعد وحلم، هاتان خلتان فيهما غناء الدهر.
وذكر سليمان بن أرقم عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: بعث ملك الروم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رسولًا، وقال: انظر أين تراه جالسًا، ومن إلى جنبه، وانظر إلى ما بين كتفيه، قال: فلما قدم رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا على نشز، واضعًا قدميه في الماء، عن يمينه أبو بكر، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( تحول فانظر ما أمرت به ) ). فنظر إلى الخاتم، ثم رجع إلى صاحبه، فأخبره الخبر، فقال: ليعلونّ أمره، وليملكن ما تحت قدمي، فينال بالنشز: العلو، وبالماء: الحياة.
وقال عوانة بن الحكم: لما دعا ابن الزبير إلى نفسه، قام عبد الله بن مطيع