أدب وجفاء، فتجتنب، وينهى عنها من يتلفظ بها.
الله ينشد عن حالك:
لدى بعض أعراب الجزيرة، إذا قال واحد للآخر: كيف حالك، قال الآخر: الله ينشد عن حالك.
وهذه الكلمة إغراق في الجهل، وغاية في القبح، ولا يظهر لها محمل حسن، ولو فرض لوجب اجتنابها؛ لأن علم الله - سبحانه - محيط بكل شيء، لا تخفى عليه خافية، فعلى من سمعها إنكارها والله أعلم.
وانظر: الله يسأل عن حالك.
الله الله: [1]
للعلامة محمد صديق حسن خان - رحمه الله تعالى - بحث مهم، في عدم مشروعية الذكر بالاسم المفرد (( الله ) ). وأنه لا أصل له في الكتاب، ولا في السنة، ولا في أقوال الصحابة - رضي الله عنهم - ولا عن أحد من أهل القرون المفضَّلة.
وهناك نصوص يحتجون بها ولا دلالة فيها:
منها قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} ، وحديث أنس - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض: الله الله ) )رواه مسلم، والترمذي. وذكره الذهبي في (( السير ) ).
والمراد بهذين النصين قوله: (( لا إله إلا الله ) )على طريق الإشارة. قال محقق (( السير ) ): (وليس في هذا الحديث مستند لمن يُسوِّغ الذكر بالاسم المفرد؛ لأن المراد منه: أنه لا يبقى في الأرض من يوحد الله توحيدًا حقيقيًا ويعبده عبادة صادقة، كما جاء مفسرًا في رواية أحمد:(( لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض: لا إله إلا الله ) ). وسنده صحيح. ولم يثبت عنه، ولا عن صحابته، ولا عن أحد من القرون المشهود لها بالفضل: أنهم ذكروا الله
(1) (الله الله: الدين الخالص لصديق حسن خان 3/577- 578. مسلم برقم /148. الترمذي رقم / 2208. اليسر 6/196. المستدرك 1/ 505. الفتاوى 10 / 396، 556 - 560، 562، 567، فهرسها 36 / 198.