فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1321

أما أولًا فلأن ذلك الحلول لا يخلو إما أن يكون كحلول ماء الورد في الورد والدهن في السمسم والنار في الفحم، وهذا باطل لأنه إنما يصح لو كان أقنوم الابن جسمًا، وهم وافقونا على أنه ليس بجسم، وإما أن يكون كحصول اللون في الجسم وهذا أيضًا باطل لأن المعقول من هذه التبعية حصول اللون في الحيِّز لحصول محله في هذا الحيز، وهذا أيضًا إنما يُتَصّور في الأجسام، وإما أن يكون كحصول الصفات الإضافية للذوات، وهذا أيضًا باطل لأن المعقول من هذه التبعية الاحتياج، فلو ثبت حلول أقنوم الابن بهذا المعنى في شيء كان محتاجًا فكان ممكنًا مفتقرًا إلى المؤثر وذلك محال، وإذا ثبت بطلان جميع التقارير امتنع إثباته.

وأما ثانيًا فلأنا لو قطعنا النظر عن معنى الحلول نقول: إن أقنوم الابن لو حلّ في الجسم فذلك الحلول إما أن يكون على سبيل الوجوب أو على سبيل الجواز، ولا سبيل إلى الأول لأن ذاته إما أن تكون كافية في اقتضاء هذا الحلول أو لا تكون كافية في ذلك، فإن كان الأول استحال توقف ذلك الاقتضاء على حصول شرط فيلزم إما حدوث الله أو قدم المحل، وكلاهما باطلان وإن كان الثاني كان كونه مقتضيًا لذلك الحلول أمرًا زائدًا على ذاته حادثًا فيه، فيلزم من حدوث الحلول حدوث شيء فيه فيكون قابلًا للحوادث، وذلك محال لأنه لو كان كذلك لكانت تلك القابلية من لوازم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت