البروتستنت أكثر المسيحيين في العالم وأنهم كثيرون من هذه الفرقة إلى هذا الحين أيضًا.
فكما أن هذه العقيدة غلط بشهادة الحس عند هذه الفرقة فكذلك عقيدة التثليث غلط، ولو فرضنا دلالة بعض الأقوال المتشابهة بحسب الظاهر عليها بل محال بالأدلة القطعية، فإن قالوا ألسنا من ذوي العقول فكيف نعترف بها لو كانت محالًا؟ قلنا أليس الرومانيون من ذوي العقول مثلكم، وفي المقدار أكثر منكم إلى هذا الحين فضلًا عن سالف الزمان، فكيف اعترفوا وأجمعوا على ما هو غير صحيح عندكم ويشهد ببطلانه الحس أيضًا؟ وهو باطل في نفس الأمر أيضًا بوجوه:
(الأول) أن الكنيسة الرومانية تزعم أن الخبز وحده يستحيل جسد المسيح ودمه ويصير مسيحًا كاملًا، فأقول إذا استحال مسيحًا كاملًا حيًا بلاهوته وناسوته الذي أخذه من مريم عليهما السلام، فلا بد أن يشاهد فيه عوارض الجسم الإنساني ويوجد فيه الجلد والعظام والدم وغيرها من الأعضاء لكنها لا توجد فيه بل جميع عوارض الخبز باقية الآن كما كانت فإذا نظره أحد أو لمسه أو ذاقه لا يحس شيئًا غير الخبز، وإذا حفظه يطرأ عليه الفساد الذي يطرأ على الخبز لا الفساد الذي يطرأ على الجسم الإنساني، فلو ثبتت الاستحالة تكون استحالة المسيح خبزًا لا استحالة الخبز مسيحًا، فلو قالوا إن المسيح استحال خبزًا لكان أقل بعدًا من هذا، وإن كان هو أيضًا باطلًا ومصادمًا للبداهة.