البعيد وأمريكا العدو الأقرب- أدركت أمريكا أن الخطر يكمن في وجود هذا التصور، فأمريكا لا يمكن أن تضعف بسبب 1000 أن 1000 جندي يمني أو سعودي أو عراقي قتلوا على يد المجاهدي.
ولذلك يقول الشيخ:"إن ضرب أمريكا في عقر دارها له الأهمية القصوى وفي المرتبة الأولى، وهو السبيل الأساسي الموصل لما نريد؛ فتأثُرُ الأمريكيين من ضربهم داخل أمريكا لا يقارن بضربهم خارجها، فضلا عن ضرب حلفائهم ووكلائهم".
م".ومما يؤكد هذا المعنى - كما نقله الشيخ أسامة - أثر الرعب الذي أصابهم برجل واحد؛ أعني عملية"عمر الفاروق"فرج الله عنه، رغم أن الطائرة لم تنفجر؛ فقد اعتمدوا لاتخاذ احتياطات أمنية قرابة أربعين مليار دولار - كتكاليف مباشرة وغير مباشرة - وهو أضعاف ما كانت تنفقه الإدارة الأمريكية على الحرب في كل سنة من السنوات الأولى لها في!!"
ولهذا أعظم ما تخشاه أمريكا؛ هو استهدافها في عقر دارها، أو استهداف المصالح الأمريكية في كل الدول؛ لذلك تسعى بكل الوسائل، وعبر لعبة الخداع التي تجيد أمريكا ممارستها، أن تقنع بعض المنتسبين للجهاد بفشل هذه الاستراتيجية؛ التي تجعل أمريكا ومصالحها هي الهدف الأول للمجاهدين، وتحويلهم إلى استراتيجية الصراع الداخلي بمفهوم قتال الكافر المرتد أولى من قتال الكافر!
وإذا كان البعض يقول: أين ضربات أمريكا في عقر دارها؟ بعد حادثة بوسطن، وعمر الفاروق والطرود وغيرها من العمليات؛ ليروج لفشل استراتيجية الشيخ أسامة، فإن كان المجاهدون خلال السنوات الماضية وبعد فوضى الثورات العربية قد استُدرجوا للصراع الداخلي، فإن تأخر عمليات ضرب أمريكا لا يعني فشل الاستراتيجية، ولا يعني - أيضا - الاستجابة للرغبات الأمريكية؛ بتحويل الصراع إلى الداخل، وتجاهل أمريكا. بل إن لم يستطع المجاهدون ضرب أمريكا في الوقت الراهن - بسبب ظروف معينة - فإن النجاح هو في أن يحافظ المجاهدون على قوتهم، وعدم استنزافها في حرب داخلية، حتى تحين الفرصة؛ لتنشيط القسم الخاص بالعمليات الخارجية؛ وهذا ما يخشاه ساسة البيت الأبي.