غير أن الحكومة الأمريكية سارعت إلى إنقاذ قطاع الاقتصاد وتدخل الاحتياطي الفيدرالي بضخ الأوراق النقدية، وتدخل الدول الأخرى خصوصا دول الغرب الأوروبي، التي ساعدت أمريكا في تجاوز هذه الأزمة مؤقتا، ووبحسب دراسة لسليمان العلي [1] كانت نتائج هذه الأزمة كارثية على الولايات المتحدة الأمريكية أولا ثم على العالم جميعا خصوصا دول الغرب الأوروبي الصليبي، فقد هبط الدولار لأدنى المستويات وأفلست المئات من البنوك الأمريكية، بعضها يعد من أكبر بنوك العالم، كمصرف ليمان برذرز، وتتابعت سلسلة الانهيارات والإفلاسات في جميع أنحاء العالم في قطاعات البنوك والشركات والمؤسسات وأغلقت عدد من المصانع وتم تسريح مئات الألوف من الموظفين وتم تخفيض الأجور لبعض الشركات وقد ارتفعت البطالة إلى أعلى مستوياتها بفعل الأزمة عام 2010 إلى 10% ومن سلم من الإفلاس فلم يسلم من الخسائر الفادحة التي تقدر بملايين ومليارات الدولارات وتقليص الأنشطة وتعليق العقود والمشاريع وتضييق التوسع التجاري والامتداد الجغرافي، مثل البنك البريطاني رويال بنك أوف سكوتلاند، الذي أعلن خسارته في عام 2008 فقط ل 34 مليار دولار، علما أن نصف خسائر البنوك والمصارف يتم إخفاؤها وعدم الإعلان عنها كما صرح به مدير صندوق النقد الدولي إبان الأزمة، وكذا خسرت أكبر ثلاث شركات أمريكية عالمية لصناعة السيارات أكثر من 25 25 مليار دولار، وهي جنرال موتورز وفورد وكرايسلر قبل أن تعلن جنرال إفلاسها بعد ذلك، كل هذه النتائج هي غيض من فيض، ولولا سعينا للاختصار لأتينا عليها وقد تناقلت وسائل الإعلام أن مجمل خسائر الاقتصاد العالمي من جراء هذه الأزمة أكثر من 50 تريليون دولار. وبهذا ضربت أعنف موجة ركود الاقتصاد الأمريكي وباتت لصيقا به على مدى سنوات بعد الأزمة.
ولم يتوقف نزيف البنوك الأمريكية في السنوات اللاحقة، بل استمرت عملية الإفلاس وبحسب دراسات عن الأزمة الاقتصادية الأمريكية، فإن ثلاثة بنوك في العام 2007 أعلنت إفلاسها، وفي عام 2008 خمسة وعشرين بنكا وفي عام 2009 مائة وأربعون بنكا وفي عام 2010 مائة وتسعة وثلاثون بنكا وفي عام 2011 حوالي تسعين بنكا.
(1) كتاب سقوط الصنم لمؤلفه سليمان العلي.