الصفحة 15 من 63

ولأن الولايات المتحدة الأمريكية تمثل (مركز الثقل) بالنسبة للغرب. وهي الوريث لمشروع الهيمنة الأوروبي وبالذات البريطاني وهو الذي يمد المشروع الصهيوني بأسباب البقاء والتفوق العسكري فلا يمكن تحقيق النقلة النوعية للأمة الإسلامية من هذه المرحلة الغثائية (كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلا من خلال التركيز على مقاومة (مركز ثقل) الغرب الذي تمثله الولايات المتحدة. وينبغي التوضيح دائمًا أننا لا نقاوم إلا لحماية أنفسنا من عدوان الإدارات الأمريكية [1] .

هدف استراتيجية المقاومة - كما يرسمها العقل الاستراتيجي المسلم د. حامد عبدالماجد قويسي - هو"إحداث خلخلة في النظام الدولي الآسر للأمة الإسلامية بالتصدي والمقاومة لمركز الثقل الغربي الذي تمثله الولايات المتحد"ة" [2] ."

يقول الدكتور النفيسي"نقولها بكل صراحة بأنه على الحركة الإسلامية -بشتى راياتها ومسمياتها -أن تعي بأن الغرب يستهدفها جميعًا: تلك التي تركب مراكب العنف والقوة المادية وتلك التي تلوح ليلًا ونهارًا بأغصان الزيتون، إذ أن المستهدف هو الإسلام: كتابه ورسوله وشريعته ولغته وحركته وتجمعه البشري ومقدراته المادية والأدبية" [3] ..

إن صراع الأمة المسلمة مع عدوها الصليبي أمر حتمي، سواء تقدم ذلك أم تأخر فإن المعركة بين الحق والباطل لا بد لها من يوم فينتصر فيه الحق على الباطل والعدل على الظلم، وإنما العاقل من استوعب ذلك ونظر نظرة مستقبلية وحتمية الصراع، فيشرع في تفكيك العدو وتوجيه ضربات إلى خصمه حتى يساهم في تعطيل قدرات خصمه فيسهل توجيه الضربة القاضية لخصمه في نهاية المعركة فيخر منكسرًا مهزومًا.

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ... فإن فساد الرأي أن تترددا

ولا تهمل الأعداء يومًا لقدرة ... وبادرهم أن يملكوا مثلها غدا [4]

(1) الدكتور عبدالله النفيسي مقال في 2006 بعنوان (هل تنتهي مشكلتنا مع الغرب بتأمين مصالحه في منطقتنا؟) .

(2) نفس المصدر السابق.

(3) المصدر السابق.

(4) الأبيات للخليفة أبي جعفر المنصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت