قال القرطبي: (ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة، إلا ما روي عن الأصم، حيث كان عن الشريعة أصم، وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه) الجامع لأحكام القرآن (1/ 264) .
وقال الماوردي في الأحكام السلطانية صـ 5: (وعقدها - أي الإمامة - لمن يقوم بها واجب بالإجماع، وإن شّذ عنهم الأصم)
وقال النووي في شرحه على صحيح مسلم (12/ 205) : (وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة .. )
وقال ابن حزم رحمه الله تعالى في الفصل (4/ 87) : (اتفق جميع أهل السنة، وجميع المرجئة، وجميع الشيعة، وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل، يقيم فيهم أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حاشا النجدات من الخوارج فإنهم قالوا: لا يلزم الناس فرض الإمامة، وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم.) ا. هـ.
فالإجماع على وجوب تنصيب الخليفة.
هذا إجماع، ومعلوم أن الإجماع له مستند من الكتاب والسنة وأي مسألة أجمع عليها المسلمون وأجمع عليها الصحابة لا بد لها مستند من الكتاب والسنة، فما مستند هذا الإجماع؟
مستند الإجماع هو الحديث الذي أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» رواه مسلم ح 1851 (3/ 1478) .
والمقصود بالبيعة في قوله"مات وليس في عنقه بيعة"بيعة الخليفة.
فهذا دليل على وجوب أن يكون للمسلمين خليفة وإلا كانت الحال حال الجاهلية.
إذا لم يوجد الخليفة وكان الخليفة معدوما هل الناس الذين يموتون؟ يموتون ميتة جاهليةّ!؟
لا لعدم وجود الخليفة ولكن الواجب هو السعي في إيجاد الخليفة.
لذلك بيعة الجماعات العاملة لنصرة الدين وتحكيم الشريعة هي بيعة من أجل السعي للخلافة.
ولكن هل نقول إنها واجبة! لأن بيعة الإمام واجبة! فانتقل الوجوب من بيعة الخلافة إلى البيعة الخاصة؟
لا نقول بذلك ولكن ممكن أن نقول هذا عذر.