جاء ذكر الشورى في كتاب الله في موضعين في سورة آل عمران وفي سورة الشورى.
قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] .
وقال الله تعالى: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الشورى: 36 - 38] .
وهذه الآيات غير صريحة في وجوب الشورى.
فالآية التي في سورة آل عمران فيها أمر من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم بالشورى ولكن هل الأمر للوجوب أم الأمر للندب؟ بمعنى هل كان يجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه؟
وأما الآية التي في سورة الشورى ففيها ثناء على الذين أمرهم شورى بينهم وليس فيها أمر بالشورى ولكن هل ذكر الشورى بين عبادتي الصلاة والإنفاق يدل على وجوب الشورى؟
وبناءً على المعطيات السابقة اختلف العلماء قديما وحديثا.
الشورى بين الوجوب والندب
ذهب جمهور الفقهاء من السلف والخلف إلى القول بالندب:
ومن القائلين بأن حكم الشورى الندب الحسن البصري وقتادة بن دعامة السدوسي وسفيان الثوري والضحاك والإمام أحمد والشافعي وابن تيمية وابن القيم وابن حجر العسقلاني والماوردي وأبو يعلى الحنبلي وغيرهم، بل نقل النووي الإجماع على الندب.
وذهب بعض الفقهاء إلى القول بالوجوب:
من القائلين بوجوب الشورى أبو بكر الجصاص وابن خويز منداد وابن عطية المالكي ومن الفقهاء المعاصرين أبو زهرة وشلتوت وعبد الكريم زيدان وغيرهم.
التفصيل: