تقسيم الإمارة إلى عامة وخاصة.
من ذلك ما ذكره ابن جماعة في تحرير الأحكام صـ 79 قال:"الإمارة قِسْمَانِ: عَامَّةٌ، وخاصَّةٌ، أما الإمارة الْعَامَّةُ: فَهِيَ الْخلافَة"وما عداها فهي الخاصة.
ما حكم الإمارة على المسلمين عموما؟
النظر في هذه المسألة أولا في الكتاب والسنة.
من القرآن العظيم
قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} النساء، الآية: 59 وقال سبحانه وتعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} النساء، الآية: 83.
الشاهد: قوله"أُوْلِي الْأَمْرِ"إذا ذكر أولي الأمر، فأولي الأمر أصحاب الأمر، فهذا مفهوم من الآيتين أن هناك من هم أصحاب الأمر الذي جعل لهم الله سبحانه وتعالى الأمر في المسلمين.
ومن السنة النبوية
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: «ِذَا كَانَ ثَلاَثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» . أبو داود (3/ 36، رقم 2609) .
وفي رواية عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا خَرَجَ ثَلاَثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» . أخرجه أبو داود (3/ 36، رقم 2608)
من فوائد هذا الحديث وجوب تنصيب الأمراء وهذه المسألة ذكرها الشوكاني في نيل الأوطار وذكرها الإمام ابن تيمية رحمه الله.
قال الشوكاني في نيل الأوطار [وإذا شرع هذا لثلاثة -أي الإمارة- يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى وفي ذلك دليل لقول من قال إنه يجب على المسلمين نصب الأئمة والولاة والحكام.] نيل الأوطار 9/ 157. باختصار