وينبغي أن يستعمل على ذلك البصير بأمر الحرب، الحسن التدبير لذلك، ليس ممن يقحم بهم في المهالك، ولا ممن يمنعهم عن الفرصة إذا رأوها، لان الامام ناظر لهم، وتمام النظر أن يؤمر عليهم من جربه بهذه الخصال ...
فإن كان الامير لا بصر له بذلك فليجعل معه وزيرا يبصره ذلك ...
فإن لم يجعل معه وزيرا فليدع الامير قوما من السرية يبصرون ذلك فيشاورهم فيأخذوا بقوله، لان النبي عليه السلام كان يشاور الصحابة ... قال الله تعالى: {وشاورهم في الامر} ) السير الكبير - (1/ 61) .
عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: (اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به) ومسلم (3/ 1458، رقم 1828) .
الحفاظ على وحدة الجماعة
ومما يعين على الحفاظ على وحدة الجماعة:
-أن يعدل الأمير بين أتباعه في المعاملة.
-أن لا ينساق مع الوشايات.
-أن يبين لأتباعه ما التبس من الأمور حتى يقطع القيل والقال.
-أن لا يسمح بالجدال والنقاش الذي يؤدي إلى تفرقة الكلمة.
-الأمور الخلافية بين الإخوة تُرَدّ إلى الأمير ومن معه من أهل العلم.
قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء: 83]
على الأمير ألا يسمح بتكوين تحزبات داخل الجماعة، بما يفرق الشمل
التجمعات داخل جماعةٍ ما نوعان: جائز محمود، ومنهي عنه مذموم.