قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في الاختيارات الفقهية صـ 332: (أجمع العلماء على تحريم الحكم والفتيا بالهوى، وبقول ٍ أو وجه من غير نظر في الترجيح) .
وقال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين: (لا يجوز للمفتي أن يعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح ولا يَعْتَد به، بل يكتفى في العمل بمجرد كون ذلك قولا قاله إمام أو وجها ذهب إليه جماعة فيعمل بما يشاء من الوجوه والأقوال حيث رأى القول وَفْقَ إرادته وغرضه عمل به، فإرادته وغرضه هو المعيار وبها الترجيح، وهذا حرام باتفاق الأمة) .
وقال ابن الصلاح رحمه الله كما في أدب المفتي صـ 125. (واعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو عمله موافقًا لقول ٍ أو وجه ٍ في المسألة، ويعمل بما يشاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظر في الترجيح، ولا تقيد ٍ به فقد جهل وخرق الإجماع.)
وأما إن كانت المسألة مما لا نص فيه ففيها الاجتهاد وأخذ الشورى.
الشورى بين اللزوم والإعلام
هل يجب على الإمام الاخذ برأي الأكثرية في مسائل الشورى؟
قال الطبري رحمه الله تعالى في جامع البيان (7/ 346) : (وأما قوله:"فإذا عزمت فتوكل على الله"، فإنه يعني: فإذا صحَّ عزمك بتثبيتنا إياك، وتسديدنا لك فيما نابك وحزبك من أمر دينك ودنياك، فامض لما أمرناك به على ما أمرناك به، وافق ذلك آراء أصحابك وما أشاروا به عليك، أو خالفها) .
وابن عطية الأندلسي رغم أنه من القائلين بوجوب الشورى على الإمام بل يرى أنه يعزل إذا لم يستشر حيث قال في المحرر الوجيز (1/ 534) : (والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، هذا ما لا خلاف فيه) .
إلا أنه لا يرى بإلزام الشورى قال ابن عطية في المحرر (1/ 534) : (والشورى مبينة على اختلاف الآراء، والمستشير ينظر في ذلك الخلاف ويتخير، فإذا أرشده الله تعالى إلى ما شاء منه، عزم عليه وأنفذه متوكلا على الله، إذ هي غاية الاجتهاد المطلوب منه، وبهذا أمر تعالى نبيه في هذه الآية) .
وقال النووي في شرح مسلم (4/ 76) : (التشاور في الأمور لاسيما المهمة وذلك مستحب في حق الأمة بإجماع العلماء واختلف أصحابنا هل كانت المشاورة واجبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كانت سنة في