حقه صلى الله عليه وسلم كما في حقنا والصحيح عندهم وجوبها وهو المختار قال الله تعالى:"وشاورهم في الامر"والمختار الذي عليه جمهور الفقهاء ومحققو أهل الأصول أن الأمر للوجوب وفيه أنه ينبغي للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده ثم صاحب الأمر يفعل ما ظهرت له مصلحة والله أعلم.)
ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى في هذا الكلام ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: التشاور مستحب في حق الأمة بإجماع العلماء.
المسألة الثانية:"هل كانت المشاورة واجبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كانت سنة في حقه صلى الله عليه وسلم كما في حقنا".
ورجح أن الشورى في حق النبي صلى الله عليه وسلم واجبة فقال:"والصحيح عندهم وجوبها وهو المختار".
واستدل على وجوب الشورى على النبي صلى الله عليه وسلم بقول الله تعالى:"وشاورهم في الامر".
ثم استطرد الإمام النووي رحمه الله تعالى عند ذكر الآية الكريمة قول الله تعالى"وشاورهم"هل الأمر يقتضي الوجوب أم الاستحباب فقال:"والمختار الذي عليه جمهور الفقهاء ومحققو أهل الأصول أن الأمر للوجوب"
فقول الإمام النووي"والمختار الذي عليه جمهور الفقهاء ومحققو أهل الأصول أن الأمر للوجوب"عائد إلى: هل الأمر يقتضي الوجوب أم الندب وليس إلى حكم الشورى كما توهم بعض الكتاب فزعم أن النووي يقول بأن الجمهور من الفقهاء يقول بأن الشورى واجبة.
المسألة الثالثة: الشورى غير ملزمة للأمير فقال:"ينبغي للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده ثم صاحب الأمر يفعل ما ظهرت له مصلحة".
قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (4/ 252) : (والشورى مبنية على اختلاف الآراء، والمستشير ينظر في ذلك الخلاف، وينظر أقربها قولا إلى الكتاب والسنة إن أمكنه، فإذا أرشده الله تعالى إلى ما شاء منه عزم عليه وأنفذه متوكلا عليه، إذ هذه غاية الاجتهاد المطلوب.)
قال الإمام ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية ص 424:"وقد دلّت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أنّ وليّ الأمر، وإمام الصلاة والحاكم وأمير الحرب وعامل الصدقة يُطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أنْ يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه، فإنّ مصلحة الجماعة والائتلاف، ومفسدة الفرقة والاختلاف، أعظم من أمر المسائل الجزئية". اهـ