الصفحة 29 من 66

فالمقصود بها أنه لا يلزم المأمور طاعة أميره فيما لا يستطيعه، ومدار أحكام الشريعة كلها على الاستطاعة والله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يكلف الإنسان شيئا لا يستطيع أداءه.

قال الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، وقال تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .

فالأوامر الشرعية مقيدة بالاستطاعة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وَمَا أَمَرْتُكُمْ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"أخرجه البخاري (6/ 2658، رقم 6858) ، ومسلم (2/ 975، رقم 1337)

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يُلَقِّنُنَا هُوَ"فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ"أخرجه أحمد في المسند ط الرسالة (10/ 362) ، فالأوامر الشرعية قائمة على الاستطاعة.

من القواعد الفقهية: تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة

فأوامر الأمير والخليفة قائمة على المصلحة.

قال السيوطي في الأشباه والنظائر"ص: 121": ("تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة"هذه القاعدة نص عليها الشافعي وقال"منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم". قلت: وأصل ذلك: ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه. قال حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: قال عمر رضي الله عنه"إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إن احتجت أخذت منه فإذا أيسرت رددته فإن استغنيت استعففت".

يستخلص من الأدلة التي مرت في وجوب السمع والطاعة مجموعة من الأمور:

الطاعة واجبة في المنشط والمكره والعسر واليسر وليس في المنشط واليسر فقط.

بل حقيقة الطاعة هي في المكره لأن النشاط واليسر الناس يفعلونه لكن الطاعة الحقيقية في الأمر الذي لا يعجبك الأمر الثقيل الأمر الشاق هذه هي الطاعة أما في المنشط فهذه يسيره كل الناس يفعلونه هذا الأمر الأول أنها واجبة في المنشط والمكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت