قال النووي في شرح مسلم - (12/ 222) :"أجمع العلماء على وجوبها في غير معصية وعلى تحريمها في المعصية نقل الاجماع على هذا القاضي عياض وآخرون".
قال ابن عبد البر في التمهيد (23/ 277) : (وأجمع العلماء على أن من أمر بمنكر لا تلزم طاعته قال الله عز وجل {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .) فهذه مسألة إجماعية.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ ) ). أخرجه البخاري (693) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ"مسلم (1836) ، والنسائي 7/ 140.
قال النووي في شرح مسلم - (12/ 224 - 225) : (قال العلماء .. تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية فإن كانت لمعصية فلا سمع ولا طاعة كما صرح به في الأحاديث) .
معنى الأثرة
قال النووي في شرحه على مسلم - (12/ 225) : (هي الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم وهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال وسببها اجتماع كلمة المسلمين فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم.)
ولعل الحكمة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة للأمراء وإن منعوا الناس حقوقهم أو استأثروا بحظوظ الدنيا دونهم، هو ارتكاب أخف الضررين، فإن تضرر الرعية بهذا المنع والأثرة أخف من ضرر الخروج على الأمراء وما يتبع ذلك من الاختلاف والتفرق، هذا بالإضافة إلى أنه قد يظن أثرة ما ليس بأثرة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالطاعة هاهنا سدا للذرائع، وحتى لا يتعلل أحد بالظنون لشق عصا الطاعة.
فإذا استأثر الأمير لنفسه بشيء من متاع الدنيا فهذا لا ينقض بيعته ولا يلغي خلافته وإنما على المسلمين أن ينكروا عليه هذه الصفة الذميمة والخلق القبيح.
هذا بخصوص الأمر من ناحية الطاعة أنه لا طاعة في معصية لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لا طاعة لمخلوق أيا كان في معصية الخالق.
الطاعة مشروطة بالاستطاعة