قال الله تعالى: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [التوبة: 42، 43]
السمع والطاعة حق وإن ارتكب الأمير بعض الأخطاء الشرعية
تطيعه في طاعة الله، ولا تتابعه في خطئه إن أخطأ، وتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر بالتزام الأدب الشرعي.
والمقصد من هذا: أن ارتكاب الأمير لبعض الأخطاء ليس مبررا للخروج عليه والسعي في خلعه عن إمرته، بل الصواب أن تطيعه في طاعة الله، ولا تطيعه في معصية الله تعالى وتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر.
الطاعة واجبة وإن منع الأمير حق بعض الناس أو استأثر بشيء دونهم
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها، قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال صلى الله عليه وسلم: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم) رواه البخاري ومسلم.
وعن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم قال لا ما صلوا) رواه مسلم.
اتباع رأى الأمير في الأمور الاجتهادية
قال ابن أبي العز رحمه الله في شرح العقيدة الطحاوية صـ 422: (وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر وإمام الصلاة والحاكم وأمير الحرب وعامل الصدقة يطاع في مواضع الاجتهاد وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه فإن مصلحة الجماعة والائتلاف ومفسدة الفرقة والاختلاف أعظم من أمر المسائل الجزئية.) اهـ إذا الأمر الأول السمع والطاعة.
التقدير، الاحترام والتقدير
عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَلاَ الْجَافِي عَنْهُ وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ» . رواه وأبو داود (4/ 261، رقم 4843) ، والبيهقي (8/ 163، رقم 16435) .