روى البخاري وغيره عن ابن عباس - هو حديث طويل: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قال: عَبْدُ الرَّحْمَنِ - بن عوف لعمر بن الخطاب - لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عمر بن الخطاب - هَلْ لَكَ فِي فُلَان ٍيَقُولُ َلوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فَلْتَةً فَتَمَّتْ فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي إنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ-إلى أن جاء في القصة قول عمر بن الخطاب رضي الله-:"مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُبَايَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا".
قال ابن حجر في الفتح جـ 12 صـ 147.في قوله"يغصبوهم أمورهم": والمراد أنه يثبون على الأمر بغير عهد ولا مشاورة.
وقال رحمه الله تعالى في الفتح جـ 12 صـ 154:"قلت والذي يظهر من سياق القصة أنّ إنكار عمر إنّما هو على من أراد مبايعة شخص على غير مشورة من المسلمين.".
إذًا رضى المسلمين شرط في صحة البيعة لأن الخليفة وكيل للأمة في إقامة الحدود وغيرها.
وقد ذكر العلماء في السياسة الشرعية أن الخلافة تنعقد بثلاثة أشياء:
الطريقة الأولى: الاستخلاف. الطريقة الثانية: التغلب. الطريقة الثالثة: الاختيار.
الطريقة الأولى: الاستخلاف
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قيل لعمر: ألا تستخلف قال: (إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم) أخرجه البخاري (7218) ، ومسلم (1823) ..
قال الماوردي في الأحكام السلطانية - صـ 10: (وأما انعقاد الإمامة بعهد من قبله فهو مما انعقد الإجماع على جوازه ووقع الاتفاق على صحته) .
انعقاد الخلافة برضى المسلمين
الاستخلاف يشترط فيه رضى المسلمين، فإذا استخلف الخليفة الأول الخليفة الثاني يشترط في أن يرضاه المسلمون، أن يوافق المسلمون على أن يكون أميرا عيهم.