الحالة الرابعة: علي بن أبي طالب رضي الله عنه كانت بيعته عامة في المسجد عندما جاءه الثوار عرضوا عليه البيعة فأبى إلا أن تكون البيعة في المسجد، فما بايعه الناس إلا في المسجد وبايعهم طلحة والزبير وغيرهم رضوان الله عليهم، وبايعه الناس في المسجد وصار خليفة فكأنها مثل الأولى وهو الاختيار من اختاره الناس فهو الخليفة.
قال النووي شرح مسلم - (12/ 205) : (أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما فعل عمر بالستة) .
الإجماع ليس شرطا في انعقاد الإمامة
هل يشترط في صحة البيعة للخليفة إجماع كل المسلمين دون أن يخالف أحد؟
لا يشترط إجماع كل المسلمين من الأمة وإنما المطلوب الأغلب والأكثر الذي تتحقق بهم شوكة المسلمين، فإذا خالف واحد أو اثنان من الأمة لا يبطل البيعة.
قال الجويني في الغياثي صـ 52: (مما نقطع به أن الإجماع ليس شرطا في عقد الإمامة بالإجماع) .
بمعنى إذا خالف واحد من المسلمين هل تبطل إمارة أمير المؤمنين؟
لا، لكن السواد الأعظم الذين هم جمهور المسلمين لا بد من موافقتهم.
الشوكة شرط في انعقاد الإمامة
والشوكة التي هي"القوة والمنعة"هل هي شرط في الخليفة؟
هي من مسمى الخلافة. من مسمى الدولة نفسها أن يكون لها شوكة.
قال الجويني في الغياثي صـ 56: (الشوكة لا بد من رعايتها ومما يؤكد ذلك اتفاق العلماء قاطبة على أن رجلا من أهل الحل والعقد لو استخلى بمن يصلح للإمامة وعقد له البيعة لم تثبت الإمامة.)
هل يشترط رضى المسلمين في انعقاد الإمامة؟
نعم يشترط رضى المسلمين، لأنها عقد بين المسلمين وبين الخليفة.
المسلمون اختاروا هذا الخليفة أن يكون أميرا عليهم فلا بد في هذا الاختيار من الرضى لأنه عقد والعقد بالإكراه ملغي، فيشترط رضى المسلمين وهذا والله أعلم مجمع عليه من الصحابة رضوان الله عليهم.