هذا خبر وأمر أيضًا، أمر أن لا نجعل للكفار علينا سلطان.
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ { [النساء: 59] ، منكم أي من المؤمنين.
قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/ 787) :"قال: ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم بحال."
هذا ذكر فيه العموم لكن الإطلاق ليس محل إجماع وإنما الإجماع في الخلافة.
لكن مثلا نصراني مدير قسم في مستشفى وتحته مجموعة من الممرضين أو من الأطباء المسلمين هل يجوز هذا؟
مهندس نصراني وتحته مجموعة من العمال، خبير نصراني في أي تقنية من التقنيات، وله عليهم سلطان وله عليهم إمارة وإدارة هل نقول حرام ما يجوز؟
نعم ممكن أن نجعله مستشارا ونجعل الأمير عليهم مسلم، لكن هذه المسألة ليست محل إجماع بهذه الصورة بل يجوز أن يعمل المسلم عند الكافر أجيرا وهذا معروف ومشهور.
فالإجماع هو على الإمارة العامة وليس على غيرها.
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم - (12/ 229) :"قال القاضي عياض أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل".
سيأتي معنا في أحكام الخروج على الأئمة، فذكر أنها لا تنعقد لكافر أصلا وإذا ارتد أو كفر سواء انتقل إلى ديانة غير دين الإسلام أو أنه جاء في الإسلام بناقض من نواقض الإيمان أو التوحيد المجمع عليها.
الشرط الثاني: البلوغ.
قال الله سبحانه وتعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (النساء:5
فالسفيه كالطفل الصغير لا نعطيه المال، فمن باب أولى لا نعطيه الدولة، قال ابن حزم في الفصل (4/ 89) : (وجميع فرق أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة امرأة ولا إمامة صبي) .
فلا يولى الخلافة امرأة ولا صبي وهذا محل إجماع من المسلمين.