فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 726

وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"جاءكم أهل اليمن؛ [هم] أَرَقُّ قلوبًا، وأَلْيَنُ أفئدَةً" [1] ؛ ففرَّق بينهما؛ ووصف"القلب"بالرقَّة، و"الأفئدة"باللِّين.

وأمَّا كون فَمِ"المعدة"هو"الفؤاد"فهذا لا نعلم أحدًا من أهل اللغة قاله.

وتأمَّلْ وصْفَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -"القلب"بالرقَّة التي هي ضدُّ القَسَاوَة والغلظة، و"الفؤاد"باللِّين الذي هو ضدُّ اليُبْس والقسوة. فإذا اجتمع لِينُ"الفؤاد"إلى رِقَّة"القلب"حصل من ذلك الرحمة، والشفقة، والإحسان، ومعرفة الحقِّ وقبوله. فإنَّ اللِّينَ موجِبٌ [2] للقبول والفهم، والرقَّةَ تقتضي الرحمة [3] والشفقة. وهذا هو العلم والرحمة، وبهما كمال الإنسان، وربُّنا وَسِعَ كلَّ شيءٍ رحمةً وعلمًا.

فلنرجع إلى ما نحن بصدده فنقول:

"المعدة"مع"المريء"ذات طبقتين لطيفتين. واللَّحْم في الطبقة الداخلة أقلُّ، ولهذا يغلب عليها البياض، وهي عصبيَّةٌ حسَّاسَةٌ. وهو في الطبقة الخارجة أكثر، ولهذا تغلب عليها الحُمْرة، وهي مربوطةٌ مع [4]

= وانظر:"تهذيب اللغة" (9/ 518) ، و"تاج العروس" (4/ 69 - 70) .

(1) أخرجه: البخاري في"صحيحه"رقم (4388، 4390) ، ومسلم في"صحيحه"رقم (52) ؛ من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- ولفظه:

"أتاكم أهل اليمن؛ هم ألين قلوبًا، وأرقُ أفئدة".

وفي لفظ لهما:"أضعف قلوبًا، وأرقُ أفئدة".

(2) في (ز) : أقبل، وسقطت من (ط) .

(3) مكانها بياض في (ز) و (ط) .

(4) من (ح) و (م) ، وفي باقي النسخ: على.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت