وهذا المعنى حقٌّ، ولكنَّ مرادَ الآية شيءٌ آخر.
وقيل: المعنى: إنَّ علينا للهُدَى والإضْلاَل.
قال ابن عباس [ك/ 22] -رضي الله عنهما- في رواية عطاء:"يريد: أُرْشِدُ أوليائي إلى العمل بطاعتي، [ح/ 25] وأَحُولُ بين أعدائي وبين أن يعملوا بطاعتي".
قال الفرَّاء:"فَتَرَكَ ذكر الإضْلاَل، كما قال: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل/81] ، أي: والبرد" [1] .
وهذا أضعف من القول الأوَّل، وإن كان معناه صحيحًا، فليس هو معنى الآية.
وقيل: المعنى: من سَلَكَ الهُدَى فعَلَى الله سبيلُه، كقوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} [النحل/ 9] ، وهذا قول مجاهد [2] ، وهو أصحُّ
(1) "معاني القرآن" (3/ 271) .
قال شيخ الإسلام:"وهذا القول هو من الأقوال المُحْدَثة التي لم تُعرف عن السلف، وكذلك ما أشبهه، فإنهم قالوا: معناه: بيدك الخير والشرُّ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح يقول:"والخير بيديك، والشرُّ ليس إليك"."
والله -تعالى- خالق كل شي: لا يكون في ملكه إلا ما يشاء، والقَدَرُ حقٌّ، لكن فَهْم القرآن، ووضع كل شيءٍ موضعه، وبيان حكمة الرَّبِّ وعدله مع الإيمان بالقَدَر؛ هو طريق الصحابة والتابعين لهم بإحسان"."دقائق التفسير" (3/ 150) ."
(2) انظر:"معالم التنزيل" (8/ 447) ، و"الجامع" (20/ 86) ، وفيهما نسبة هذا القول إلى الفراء، وهو في"معاني القرآن"له (3/ 271) .
وانتصر له شيخ الإسلام وأطال في تقريره."دقائق التفسير" (3/ 142 - 153) .