ولو كان مكيلًا، مثل الشعير، أو الدقيق، أو القمح، يقول بعت له قمحًا ولم يعطني الثمن مثلًا، ففي هذه الحالة يذكر الوزن، والقيمة، وما نوع الدقيق، هل هو دقيق نقي أم دقيق به الرّدة، أو دقيق درجة أولى أو دقيقة درجة ثانية، وكم كيلو؟ هل خمسة أو عشرين أو مائة؟ لا بد أن يذكر هذه الصفات في دعواه.
وأيضًا لا بد أن يذكر أن الدين حالٌّ. فلو قال مثلًا عليه دين ألف دولار ولكن بعد ستة أشهر لم تُقبل دعواه؛ لأنه يشترط أن يكون الدين حالًا، يعني مرّ عليه يوم، مرّ عليه أسبوع، مرّت عليه فترة، المهم أنه انتهت الفترة. لكن لو قال بعد ستة أشهر أنا أطالبه يسدد لي الدين، لا تُقبل دعواه، لما تمرّ الستة أشهر تعال إلى القاضي واطلب حقك هنا.
لكن هناك استثناءات معيّنة سنفصّلها فيما بعد حتى لا نطيل، أنه يجوز ما يُسمى «إثبات حالة» ، لأنه يخشى الرجل يكون في مرض موت مثلًا فيقول أنا أريد فقط إثبات حالة أن لي عليه دين، أنا لا أطلبه الآن ولكن يا قاضي أثبت لي لأني أخشى أن يضيع حقي. هذه مسألة تختلف عما إذا طالبته بالحق، لا يحق لك المطالبة إلا إذا كان حالًا. لكن تُقبل دعوى إثبات الحالة فقط كإثبات تاريخ أن هذا الرجل له حق معيّن كذا، ولكن ليس حالًا الآن، ولها شروط معيّنة.
أعتقد أن الساعة مرّت بارك الله فيكم.
سنكمل هذا الموضوع شروط الدعوى وأنواعها. ونستطيع نقول الآن أن الدعوى منها أنواع: دعوى صحيحة، دعوى باطلة. وسنتكلّم عن دعوى الحسبة، هل يجوز لواحد أن يرفع دعوى حسبة هكذا، نعم يجوز، رغم أنه ليس له حق شخصي فيها، ولكن لماذا دعوى الحسبة تُقبل عند القاضي؟ هذا سنتكلّم عنه في الدرس القادم إن شاء الله.
إذًا نختصر الكلام نقول: المدّعي هو من يثبت شيئًا، والمدّعى عليه هو من ينفي شيئًا. هذا رأي. والمدّعي من يدّعي أمرًا باطنًا خفيًا، والمدّعى عليه من يدّعي أمرًا ظاهرًا جليًّا. المدّعي من كان قوله على رأي البعض على خلاف أصل أو عرف، والمدّعى عليه من كان قوله على وفق أصل أو عرف. والبعض يقول كما في عبارة الماوردي وابن أبي الدم وغيره المدّعى من إذا ترك دعوته تُرك، فلا يُجبر عليها يعني، والمدّعى عليه بخلافه، أي أنه يُجبر على الاستمرار في الدعوى.