الصفحة 74 من 277

جمهور المذاهب الإسلامية قالوا إنه للخليفة أو للسلطان أو للأمير -وهم يتكلّمون عن الخليفة لأنهم كانوا قديمًا عندهم الخليفة والسلطان والأمير ولكن نحن في أيامنا لا يوجد عندنا لا خليفة ولا سلطان ولا أمير ولا أي شيء، نحن نتكلّم عن كلام قديم ولكن نحاول أن نقرّب المسألة حتى في حالة عدم وجود خليفة أو أمير أو سلطان يجوز لمجموعة من الناس أن يختاروا أميرًا فيما بينهم ويعيّن هذا الأمير قاضيًا، فهل يحقّ له عزله؟

هنا قالوا نعم يجوز للخليفة أن يعزله وهذا هو كلام معظم العلماء؛ الأحناف، والظاهرية، والمالكية، وراجح القول عند الحنابلة والشافعية، ولكن هناك بعض الاستثناءات، يعني الإمام القفّال الشافعي له رأي آخر، وبعض العلماء قيّدوا قيودًا معيّنة، لمصلحة الأمة وللمصلحة الشرعية. لأنك ستعزل القاضي مجرد عزل هكذا وهواية يعني؟ الخليفة لا يعجبه القاضي فيعزله هكذا؟! فهناك بعض العلماء قالوا الخليفة يراعي المصلحة الشرعية، إذا كان القاضي نافعًا للأمة وأحكامه لا تخالف الشرع فلماذا يعزله؟!

والبعض قال ليس للخليفة عزل القاضي، وهو كلام لبعض الحنابلة وبعض الشافعية أيضًا، وعلّة هؤلاء وهؤلاء هم قالوا المستند الأدلة الذين قالوا يجوز للخليفة أن يعزل القاضي لأن القاضي يستمدّ ولايته من عامة المسلمين، وهم الذين أسندوا إليه ولاية القضاء؛ فهو في الحقيقة نائبهم ووكيلهم فيها، ودور الخليفة هو أمر تعيين القاضي أو عقده ولاية القضاء، فيقصدون بذلك أنه نائب عن الأمة والخليفة أيضًا نائب عن الأمة، ومعنى ذلك أن هناك إذنًا للخليفة من الأمة، فوّضوه فهو نائب، فممكن يعزله.

فبعض العلماء قالوا هو وكيل عن القاضي ووكيل عن الأمة، وبعضهم قال هو القاضي وكيل عن الموكّل الذي هو الخليفة وهو الذي عيّنه؛ فإذًا في هذه الحالة يحقّ للموكّل أن يعزل وكيله، كما في البيع والشراء وكّلت شخصًا يبيع أو يشتري لك شيئًا ممكن تعزله وتغيره، هم يقصدون ذلك.

وبعض العلماء قالوا ثبت أيضًا أنه يجوز، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما أرسل عليًا قاضيًا إلى اليمن فالرسول -صلى الله عليه وسلم- صرفه عن ولاية القضاء بغيره، وأيضًا الأئمة والخلفاء الراشدين كانوا يعزلون، يعني أبو بكر وعمر وعثمان وعلي كانوا يعزلون القضاة ويعيّنون مكانهم غيرهم، وكانوا يفعلون ذلك بدون أي شيء، ويعيّن قاضيًا أو يعزله ويعيّن قاضيًا آخر من بعده. وسيدنا عمر بن الخطاب لما عزل قاضيه عن البصرة عيّن مكانه كعب بن سوار وأيضًا سيدنا علي بن أبي طالب لما قيل إنه عيّن أبا الأسود الدؤلي ثم عزله، وهكذا كانوا يفعلون، ولم يثبت عكس ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت