الصفحة 52 من 277

لكن ابن قدامة يقول: والصحيح جواز أخذ الرزق عليه بكل حال؛ لأن أبا بكر -رضي الله عنه- لما ولي الخلافة فرضوا له الرزق -يعني الأجر والراتب- كل يوم درهمين، وعمر -رضي الله عنه- فعل ذلك أيضًا مع زيد بن ثابت وبعض الصحابة.

وهناك مجموعة أخرى لا تجيز الأخذ، وهؤلاء ردّ عليهم ابن قدامة قال الرأي الراجح والصحيح هو الأخذ ولكن مع العِفّة، لكن الشروط عند الشافعية وغيرهم يقولون إذا كان من أهل الحاجة، وأما إذا لم يكن محتاجًا فلا يأخذ.

هل هناك قضاة ما كانوا يأخذون الأجر؟ الرزق هذا الذي كان يُفرض لهم هل كانت هناك مجموعة منهم ما كانت تأخذ الرزق؟ نعم، كانت هناك مجموعة لا تأخذ أجرًا على القضاء مثل الحسن البصري، قال وكيع عنه في كتاب (أخبار القضاة) : أرسل عدي بن أرطأة إلى الحسن بمائتي درهم، فزاده أرطأة، فقال الحسن إني لم أردها استقلالًا لها، ولكني لا آخذ على القضاء أجرًا. إذًا الحسن لم يكن يأخذ لأنه لا يحتاج. وقال أنا لم أردها لشيء ما ولكن أنا مبدأي أني لا آخذ أجرًا على القضاء.

ومسروق التابعي الشهير كان لا يأخذ على القضاء رزقًا، وأيضًا إبراهيم بن يزيد أبو خزيمة الرُّعَينيّ ولي قضاء مصر سنة 137 ه في خلافة أبي جعفر المنصور، كان يعمل بكدّ يده، وما كان يأخذ رزقًا. وأيضًا عيسى بن أبان، قال وكيع في كتابه (أخبار القضاة) : وكان سخيًا عفيفًا، ولي القضاء عشر سنين من 311 ه إلى 321 ه في البصرة، وكان ذا مال قبل ولايته فمات وما ورث ولده شيئًا!

وأيضًا القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قال وكيع في (أخبار القضاة) تولّى قضاء الكوفة، وكان لا يأخذ على القضاء رزقًا، وكان يقول: أربع لا يؤخذ عليهن أجر: القضاء، والأذان، والحساب، والقرآن. يعني بالحساب الذي يقسّم أرزاق الناس.

وأيضًا القاسم بن معن كان أيضًا لا يأخذ رزقًا على القضاء، وعز الدين العسقلاني كما في (رفع الإصر) لابن حجر استمرّ يقضي في بيته ولا يلتمس على القضاء أجرًا.

وأيضًا ابن قدامة -رحمه الله- الحنبلي الشهير الذي نتكلّم عنه الآن جاء في (تاريخ قضاة دمشق) لابن طولون: تولى القضاء سنة 682 وكانت مدة توليته للقضاء تزيد على اثنتي عشرة سنة ولم يتناول عليه معلومًا -يعني الراتب-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت